بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٣٢ - المسألة ٧٩ فورية وجوب الاستئجار لحجة الإسلام عن الميت
وفيهم كبار قد أدركوا وفيهم صغار، أيجوز للكبار أن ينفذوا وصيته ويقضوا دينه لمن صح على الميت بشهود عدول قبل أن يدرك الأوصياء الصغار؟ فوقع ٧ : ((نعم على الأكابر من الولدان أن يقضوا دين أبيهم ولا يحبسوه بذلك)).
والصحيح أن يناقش الوجه المذكور بما مرَّ في نظيره عند البحث عن فورية وجوب الحج، حيث تقدم المنع من كون الحج ديناً، لأن الدين هو المملوك الذمي الملحوظ فيه جانب المالية، والحج ليس كذلك، لا بالنسبة إلى الحي ولا بالنسبة إلى الميت، أما الحي فهو واجب تكليفي في حقّه، ولا يستفاد من الآية المباركة كونه على وجه الحكم الوضعي، فضلاً عن أن يكون مملوكاً لله تعالى على ذمة المكلف، وقد مرَّ توضيح هذا في محله.
وأما بالنسبة إلى الميت فهو وإن كان ثابتاً في ذمته على نحو الحكم الوضعي، إذ لا يعقل في حقه أن يكون على وجه الحكم التكليفي، إلا أنه ليس على سبيل الملكية فضلاً عن أن يكون ملحوظاً فيه جانب المالية.
وأما ما دلَّ على كون حجة الإسلام التي بذمة الميت ديناً فهو غير نقي السند، والمذكور في معتبرة معاوية بن عمار هو أنها بمنزلة الدين، والمقصود التنزيل من جهة لزوم إخراجها من أصل التركة، بل لو ثبت إطلاق الدين عليها فهو أيضاً تنزيلي بهذا اللحاظ لا بالنظر إلى جميع الآثار.
وبذلك يظهر أنه لا مجال للتمسك في المقام بقاعدة السلطنة، ولا بدليل حرمة حبس الحقوق عن أهلها [١] .
الوجه الثالث: ما ذكره بعضهم من أن الاستنابة كانت واجبة على الميت في أيام حياته على وجه الفور، فتكون كذلك على من يقوم مقامه من الوصي أو الوارث.
ولكن تقدم في شرح ذيل (المسألة ٦٣) أن وجوب الاستنابة على العاجز عن المباشرة لم يثبت كونه على الفور، ولو ثبت لم ينفع في المقام، إذ إلحاق الولي بالميت في الحكم المذكور لا يعدو كونه قياساً.
[١] لاحظ ج:١ ص:٢٦٩ وما بعدها.