بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٣١ - المسألة ٧٩ فورية وجوب الاستئجار لحجة الإسلام عن الميت
الوجه الثاني: ما أفاده السيد الحكيم (قدس سره) [١] من أن الحج: (دين .. فيجري عليه حكمه، من وجوب المبادرة إلى أدائه، عملاً بقاعدة السلطنة، وللنصوص المتضمنة أن حبس الحقوق من الكبائر).
والدليل على كون الحج ديناً هو قوله تعالى [٢] : ((وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً)) ، فإن (اللام) ظاهر في كونه للملك، فيكون الحج مملوكاً له تعالى، ومقتضى ذلك كونه ديناً حقيقة. وأيضاً النصوص الدالة على كون حجة الإسلام ديناً، ولذلك تُخرج من أصل التركة.
وقد يناقش في هذا الوجه بأن الحج وإن كان ديناً إلا أنه دين على ذمة الميت لا ذمة الوصي أو الوارث حتى يجب عليهما المبادرة إلى أدائه، أي أن المدين هو الذي يجب عليه الإسراع في أداء دينه في خصوص ما إذا كان مطالباً به، أو مطلقاً إلا مع إذن صاحب الدين في تأخير في الأداء، على خلافٍ مرَّ شرحه في موضع آخر.
والمدين هنا هو الميت، وهو لا يصلح للتكليف. وأما الوصي والوارث فهما غير مدينين لكي يقال: إنه يلزمهما الإسراع في أداء الدين لعدم الإذن من الشارع المقدس ــ وهو صاحب الدين ــ في التأخير في الأداء.
ولكن هذه المناقشة مخدوشة، فإن ولي المدين بمنزلة المدين، يلزمه ما يلزمه من هذه الجهة، كولي القاصر المدين فإنه يلزمه الإسراع في أداء دينه من أمواله مع مطالبة الدائن أو عدم إذنه في التأخير على الخلاف الذي أشير إليه آنفاً.
ومن هنا لو كان الميت مديناً لبعض الناس فلا إشكال في أنه يلزم ولّيه المبادرة إلى أداء دينه من تركته مع المطالبة أو مع عدم الإذن في التأخير.
وهذا هو المستفاد من بعض النصوص أيضاً، كمعتبرة محمد بن الحسن الصفار [٣] أنه كتب إلى أبي محمد ٧ ــ أي العسكري ــ رجل أوصى إلى ولده
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:٢٧٠.
[٢] آل عمران: ٩٧.
[٣] الكافي ج:٧ ص:٤٦.