بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٢٥ - الاستدلال بروايات أخرى للقول المذكور والخدش فيه
المتعارف، ويحسب تمام كلفته من الأصل لا أنه يحسب الزائد على كلفة الحج الميقاتي على غير الصغار من الورثة كما أفاده. نعم هذا هو الأحوط استحباباً.
ويستثنى من ذلك ما إذا كان إخراج الحج البلدي موجباً للتنقيص في ما يؤدى به دين الميت، أو ما تنفذ به بعض ما أوصى به بالخصوص حسب التفصيل المتقدم.
ثانياً: إن ما أفاده (قدس سره) من أن الأحوط الأولى الاستئجار من البلد إذا وسع المال وإن كان صحيحاً على مبناه (قدس سره) ، ولكن يجب أن يقيّد بما إذا وسع المال للحج البلدي ولسائر ما يخرج من الأصل من الديون، ولم يكن للميت وصية. أو كان له وصية ولم يكن إخراج الحج البلدي موجباً لعدم إمكان تنفيذ بعض وصاياه، وإلا فهو على خلاف الاحتياط، فمجرد سعة التركة للحج البلدي ليس مورداً للاحتياط الاستحبابي بإخراج الحج البلدي، بل لا بد أن تلاحظ هذه الأمور أيضاً.
ثالثاً: إن قوله (قدس سره) : (وإلا فمن الأقرب فالأقرب) كأنه في غير محله، لأن معنى العبارة بموجبه هو: أنه إذا لم يمكن الاستئجار من أقرب المواقيت فيكفي الاستئجار من الأقرب فالأقرب.
وهذا ليس بصحيح، وغير مقصود له (قدس سره) ، فإنه يكفي الاستئجار من جميع المواقيت على نسق واحد، ولا ترتيب بينها في ذلك.
والظاهر أن الأصل في عبارته (قدس سره) هو عبارة السيد صاحب العروة (قدس سره) في (المسألة ٨٨) حيث أفاد أن المشهور وجوب الحج عن الميت من أقرب المواقيت إلى مكة إن أمكن وإلا فمن الأقرب إليه فالأقرب. والسيد الأستاذ (قدس سره) بدّل وجوب الحج بكفاية الاستئجار للحج، والوجه في هذا التبديل هو ملاحظة أن مقتضى الأدلة هو كفاية الحج غير البلدي، لا وجوب أن يكون من أقرب المواقيت ثم الأقرب فالأقرب إلا بلحاظ أنه كلما كان الحج من مكان أبعد تزيد كلفته على حساب الورثة، فلا يجوز إلا برضاهم إن كانوا كباراً.