بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٢٤ - الاستدلال بروايات أخرى للقول المذكور والخدش فيه
مثلاً: يصح أن يبيع مروحة من عشرات المراوح التي يملكها على سبيل الكلي في المعين، ويجعل للمشتري حق تعيين لون المروحة. وأما تطبيق المروحة التي يختار لونها على أي فرد من أفراد ذلك اللون فيكون بيد البائع نفسه.
والمقام نظير ذلك، فإن لولي الميت حق تعيين نوع الحج ــ من البلدي أو الميقاتي ــ وإن كان تعيين كلفة ما يختاره من أي من النوعين في التركة بيد الوارث.
والدليل على كون تعيين النوع بيد الولي دون الوارث هو معتبرة بريد العجلي، فإنه لو كان الأمر بيد الوارث لما جاز لبريد أن يخرج من التركة نفقة الحج البلدي كما هو ظاهر المعتبرة حسب ما مرّ، فتدبر.
وكيفما كان فقد تحصل من جميع ما مرّ أن مقتضى الصناعة هو أنه لا يجب على ولي الميت أن يبحث عمن يؤدي الحج عنه بالأقل كلفة من الحج البلدي، بل يجوز له إخراجه منها بشرط سعتها له ولسائر ما يخرج من الأصل من الديون، وعدم كونه موجباً لعدم تنفيذ بعض ما أوصى به بالخصوص مما تنفذ وصيته بشأنه.
نعم إذا اتفق أن تهيأ للولي من يؤدي الحج عن الميت بالأقل من كلفة الحج البلدي ففي ثبوت ولايته على إخراج الحج البلدي إشكال، لأن عمدة الدليل في المسألة هو ما سبق من سيرة المتشرعة ومعتبرة بريد العجلي، ولا إطلاق لأيٍّ منهما ليتمسك به في هذه الصورة كما هو ظاهر.
فالأحوط في مثل ذلك اختيار ما هو الأقل كلفة إلا مع رضا كبار الورثة بإخراج الحج البلدي فيحسب الفارق بينهما على حصصهم خاصة.
هذا ما يبدو في النظر في هذه المسألة، ومنه يظهر الإشكال في ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن من جهات ..
أولاً: إن ما أفاده من كفاية أخراج الحج من الميقات من تركة الميت، بل من أقرب المواقيت وإن كان صحيحاً إلا أنه ليس متعيناً، بمعنى أنه لا يجب البحث عن الحج الأقل كلفة من الميقات بل يجوز إخراج الحج البلدي حسب