بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٢٣ - الاستدلال بروايات أخرى للقول المذكور والخدش فيه
هذا ومما يترتب على ما ذكر هو أن ما يبقى على ملك الميت لأداء الحج عنه أو يتعلق بتركته لأدائه عنه بعد انتقالها إلى الورثة هو كلفة طبيعي الحج الأعم من الميقاتي وما دون الميقاتي ومنه البلدي، لا خصوص الميقاتي كما هو مقتضى القول الأول، ولا خصوص الحج البلدي كما هو مقتضى القول الثاني.
لا يقال: ولكن مقتضى هذا هو كون ما يبقى على ملك الميت من التركة أو يكون مورد حقه بأداء الحج به مبهماً قابلاً للزيادة والنقيصة، ولا يتعين إلا بتعيين لاحق، وهذا يعني الإهمال في مرحلة الجعل، وهو غير معقول.
فإنه يقال: إن الملكية والحق كليهما من الأمور الاعتبارية، والأمر الاعتباري خفيف المؤنة ولا يأبى عن الإبهام عقلاً ولا عقلاءً، ويمكن أن تكون له مرحلتان من الجعل: جعل ابتدائي ويكون بلحاظه مبهماً، ومتمم جعل يخرجه من حيز الإبهام إلى التعيين، ولتوضيح هذا مقام آخر.
ولو سلّم عدم تمامية هذا فيمكن دفع الإشكال في المقام بالالتزام بالكشف، أي أن اختيار الولي الحج البلدي يكون كاشفاً على مسلك الملك مثلاً عن بقاء مقدار كلفته على ملك الميت من الأول، فلا يلزم ما ذكر من المحذور المزعوم.
لا يقال: إنه قد تقدم أن ما يبقى على ملك الميت من كلفة الحج أو يكون متعلق حقه من التركة المنتقلة إلى الورثة إنما هو على سبيل الكلي في المعين، مع كون التركة أزيد من كلفة الحج ــ كما تقدم شرحه في محله ــ وفي موارد الكلي في المعين يكون التعيين بيد مالك الجزئيات لا مالك الكلي، كما في بيع صاعٍ من الصبرة، فإن التعيين بيد البائع.
ولكن مقتضى ما ذكر في المقام أن يكون التعيين بيد ولي الميت، وهو خلاف ما ذُكر في باب الكلي في المعين.
فإنه يقال: بأن القاعدة وإن كانت تقتضي في مورد الكلي في المعين أن يكون تطبيق الكلي على أيٍ من الجزئيات بيد مالك الجزئيات، ولكن لا مانع من أن يُجعل لمالك الكلي حق تعيين صنف المملوك الكلي.