بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٢ - رواية معاوية بن عمار وما يستفاد منها بصورها المختلفة
كان إسناد الكتاب مبنياً على إسناد سابق، ولم يراعه عند انتزاعه حصل الانقطاع في أثناء السند. وما رأيت من أصحابنا من تنبه لهذا، بل شأنهم الأخذ بصورة السند المذكور في الكتب، ولكن كثرة الممارسة والعرفان بطبقات الرجال تطلع على هذا الخلل وتكشفه، وأكثر مواقعه في انتزاع الشيخ (رحمه الله) وخصوصاً روايته عن موسى بن القاسم في كتاب الحج).
هكذا أفاد (قدس سره) وهو متين جداً وكم له نظيره من تحقيقات أنيقة والتفاتات رائعة، شكر الله سعيه وأجزل مثوبته.
هذا وقد تحصل مما تقدم أن الصورة الرابعة لرواية معاوية بن عمار لم تصل إلينا بطريق معتبر بخلاف الصور الثلاثة الأخرى.
وكيفما كان فلا ينبغي الشك في أن هذه الرواية بصورها المختلفة إنما تتعلق بواقعة واحدة، فهي بحكم رواية واحدة لا عدّة روايات، خلافاً لما يظهر من السيد الأستاذ (قدس سره) [١] حيث ذكر أن روايات كثيرة تدل على تقديم الحج على سائر الوصايا ذكر أكثرها صاحب الوسائل في كتاب الوصايا في الباب الخامس والستين وذكر روايتين منها في كتاب الحج في الباب الثلاثين من أبواب وجوبه.
ولكن من يراجع البابين من الوسائل لا يجد فيهما إلا رواية معاوية بن عمار بصورها المذكورة، نعم أورد في كتاب الوصية رواية أخرى وهي صحيحة الحلبي ولكنها لا تتعلق بمحل الكلام كما لا يخفى على من راجعها، وقد تقدم البحث عنها.
ومهما يكن فينبغي صرف الكلام إلى ما يستفاد من رواية معاوية بن عمار في مفروض المسألة.
ويلاحظ ــ في البداية ــ وقوع الاختلاف بين الصور الأربع المذكورات لها من عدة جهات ..
الجهة الأولى: أن المذكور في الصورة الأولى والرابعة كون المرأة قد أوصت بصرف ثلث مالها في أمور معينة، ولكن المذكور في الصورة الثانية
[١] معتمد العروة الوثقى ج:١ ص:٢٩٧.