بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥١٩ - الاستدلال بروايات أخرى للقول المذكور والخدش فيه
ثلثها لم يكن إلا بذلك المقدار، وعلى ذلك فيمكن أن يعدّ عدم تصدي الإمام ٧ لنفي ما ارتكز في ذهن السائل من لزوم إخراج الحج البلدي مع سعة المال له دليلاً على صحة المرتكز المذكور، وهذا هو المطلوب.
ولكن هذا الاستدلال ضعيف، فإنه لو سلّم كون هذه الرواية واردة في الوصية بالحج من غير تعيين مال له يكون حالها حال معتبرة علي بن رئاب المتقدمة، فيخدش الاستدلال بها بنحو ما مرَّ آنفاً.
مع أنه يمكن التشكيك في ذلك لأن الظاهر أن المراد بالحجة في قوله: (أوصي بحجة) هو نفقة الحجة المعيّن مقدارها، وذلك بقرينة قوله: (فلم تكفه)، ويوجد مثل ذلك في بعض الروايات الأخرى كرواية محمد بن إسماعيل [١] : (الرجل يأخذ من رجل حجة فلا تكفيه)، ورواية عثمان بن عيسى [٢] : (ما تقول في الرجل يُعطى الحجة فيدفعها إلى غيره).
وعلى ذلك فهذه الرواية تماثل رواية عبد الله بن بكير المتقدمة في الطائفة الثانية، فيجري عليها ما تقدم بشأنها.
ولو غض النظر عما تقدم وسلّم أنه ليس في قوله: (أوصي بحجة) دلالة على تعيين الموصي مقدار نفقة الحج إلا أنه يمكن أن يقال إن تعيينه شخصاً من أهل بلده لأداء الحج الموصى به قرينة على إرادته الحج البلدي، وهذا هو مورد الرواية، فإن الظاهر أن الفعل الماضي في قوله: (رجل أوصي بحجة) مبني للمفعول ــ لا مبني للفاعل كما ورد في المصادر ــ فيكون المراد بالرجل هو الموصى له لا الموصي، والقرينة على ذلك قوله: (فلم تكفه) فإنه لو لا ذلك يتعين الالتزام بأن مرجع الضمير فيه محذوف، وهو الحج الموصى به أو النائب المكلف بأداء الحج، ولا يخفى ما فيه من التكلف.
وبهذا يظهر النظر في ما أفاده صاحب الحدائق (قدس سره) [٣] من أن: (ظاهر
[١] الكافي ج:٤ ص:٣٠٩.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٣٠٩.
[٣] الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج:١٤ ص:١٨١.