بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥١٨ - الاستدلال بروايات أخرى للقول المذكور والخدش فيه
الصدوق (قدس سره) [١] وفي سندها (ابن أبي عمير عن محسن بن أحمد).
ولكن الظاهر وقوع الغلط فيه، والصحيح ما في الكافي [٢] والتهذيب [٣] ، من (الحسين بن أحمد) بدل (محسن بن أحمد) وهو المنقري الذي روى عنه ابن أبي عمير في غير مورد.
هذا مضافاً إلى أن ابن أبي عمير أسبق طبقة من محسن بن أحمد فلا تناسبه الرواية عنه.
والنتيجة: أن هذه الرواية ضعيفة السند بكلا طريقيها.
اللهم إلا أن يقال: إنه لما كان هناك طريقان إلى أبان، وهما علي بن إبراهيم عن صالح بن السندي عن جعفر بن بشير عن أبان، والآخر أبو علي الأشعري عن أحمد بن محمد عن محسن بن أحمد عن أبان، وغير الموثق فيهما في طبقتين مختلفتين يحصل الوثوق عادة بصحة النقل عن أبان، فتدبر.
هذا من جهة سند رواية عمر بن يزيد.
وأما مفادها فهو أن رجلاً أوصاه الميت بأن يحج عنه، فوجد أن المال الذي خصّص له لا يكفيه للحج من الكوفة ــ التي يبدو أنها كانت بلده وبلد الموصي ــ فقال الإمام ٧ أنه يأتي بالحج من دون الميقات.
وكأن مقصوده ٧ : أنه يمكنه أن يسافر لغرض آخر من تجارة أو غيرها فإذا كان دون الميقات ينوي أداء الحج عن الموصي.
وتقريب الاستدلال بهذه الرواية على القول الثاني: أن ظاهر السؤال فيها هو كون بناء السائل على لزوم أداء الحج البلدي عن الميت مع وفاء المال له، وليس فيها أن الموصي هو الذي حدّد المال للحجة الموصى بها ليقال إن هذا الارتكاز ربما كان مستنداً إلى ظهور الوصية بأداء الحج بمال معين في إرادة الحج البلدي مع كفاية ذلك المال له، بل مجرد أنه أوصى بأداء الحجة، ولعل تركته أو
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٤ ص:٦٩.
[٢] الكافي ج:٧ ص:٢٧٦.
[٣] تهذيب الأحكام ج:١٠ ص:١٦٣