بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥١٦ - الاستدلال بروايات أخرى للقول المذكور والخدش فيه
وعلى ذلك فلا محل للقول بأن جواب الإمام ٧ يفيد إقراره على لزوم إخراج الحج البلدي مع سعة التركة له.
بل يمكن أن يقال ــ مع الغض عما ذكر ــ: إن أصل استفادة الإقرار من جواب الإمام ٧ محل إشكال، فإن القدر المتيقن من استفادة إقرار السائل على ما يظهر من السؤال ارتكازه في ذهنه إنما هو فيما إذا كان ذلك المرتكز في ذهنه مؤثراً في وظيفته العملية في مورد السؤال، وإلا فتشكل استفادة الإقرار عليه من عدم نفي الإمام ٧ له في الجواب.
وحيث إن السؤال في مورد رواية علي بن رئاب كان عما إذا لم تسع التركة لأداء الحج البلدي، وكان ذلك المعنى المرتكز ــ على الفرض ــ في ذهن علي بن رئاب يتعلق بمورد اتساع التركة لأداء الحج البلدي، فلم يكن مؤثراً في ما هو محل ابتلائه، لم يلزم الإمام ٧ التعرض لنفيه مع عدم مطابقته للواقع، فليتأمل.
فظهر بما تقدم: أنه لو غضضنا النظر عن هذا الإشكال الأخير فأقصى ما يمكن أن يدعى دلالة رواية علي بن رئاب عليه هو جواز إخراج الحج البلدي مع وفاء التركة به، لا لزومه ــ كما يقول أصحاب القول الثاني ــ فهذه الصحيحة تشبه ــ في أحسن الأحوال ــ صحيحة بريد العجلي المتقدمة.
الرواية الثالثة: خبر عمر بن يزيد، وقد رواه الكليني (قدس سره) بطريقين ــ في بابين متتاليين [١] ــ ..
الأول: علي بن إبراهيم عن صالح بن السندي عن جعفر بن بشير عن أبان بن عثمان عن عمر بن يزيد قال: قال أبو عبد الله ٧ في رجل أوصي بحجة فلم تكفه من الكوفة: ((إنها تُجزئ حجته من دون الوقت)).
والثاني: أبو علي الأشعري عن أحمد بن محمد عن محسن بن أحمد عن أبان عن عمر بن يزيد قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : رجل أوصي بحجة فلم تكفه قال: ((فيقدمها حتى يحج دون الوقت)).
[١] الكافي ج:٤ ص:٣٠٨، ٣٠٩.