بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٩٩ - الاستدلال بطوائف من الروايات لهذا القول والمناقشة فيه
البلدي ــ كما مرّ بيانه ــ فلا سبيل إلى تخريج حكم الإمام ٧ فيها بلزوم إخراج الحج البلدي مع الإمكان على وفق القاعدة، ليقال إنه الفارق بين مورد الرواية وبين ما هو محل الكلام من عدم الوصية بالحج.
فالنتيجة: أن الوجه الأول المتقدم من مناقشة الاستدلال بنصوص الوصية إنما يفي بردّ الاستدلال برواية ابن بكير وابن مهزيار، أما رواية محمد بن عبد الله فهي سالمة من الخدش في الاستدلال بها بذلك الوجه.
الوجه الثاني: ما أفاده الشيخ صاحب الجواهر (قدس سره) [١] من أنه يحتمل أن يكون الحكم المذكور في روايات الوصية بالحج حكماً تعبدياً يختص بهذا الباب، فلا وجه للتعدي منه إلى غيره، لإمكان وجود خصوصية للوصية بالحج ولو لم تكن ظاهرة في إرادة الحج البلدي.
أي أن التعدي عن مورد تلك الروايات وهو الوصية بالحج إلى ما هو محل الكلام من عدم الوصية به يحتاج إلى القطع بعدم الخصوصية وهو غير حاصل.
وهذا الوجه ــ إن تم ــ يصلح للجواب حتى عن رواية محمد بن عبد الله كما هو واضح.
ولكن ناقش فيه بعض الأعلام (طاب ثراه) [٢] : (بأن هناك نصوصاً دلّت على لزوم الحج في مورد الوصية من أصل المال معلّلة ذلك بأنه بمنزلة الدين، فإنه بقرينة التعليل نستكشف أن الحج الذي يلزم أداؤه في مورد الوصية ــ والمفروض أنه من البلد ــ بمنزلة الدين، ولذا يُخرج من أصل المال لا من الثلث. فهذه النصوص ظاهرة في كون الحكم بالحج من البلد ليس تعبدياً في باب الوصية فقط، بل هو الثابت على الميت ولأجل ذلك كان ديناً وإلا كان الدين خصوص الحج من الميقات لا الحج من البلد).
والظاهر أن نظره (طاب ثراه) في ما أشار إليه من النصوص إلى صحيحة
[١] جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٧ ص:٣٢٤.
[٢] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:١ ص:١٩٩.