بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٩٨ - الاستدلال بطوائف من الروايات لهذا القول والمناقشة فيه
السائل على لزوم إخراج الحج البلدي مع وفاء المال له مستنداً إلى ظهور الوصية في ذلك، فلا يصح أن يقاس عليه مورد الوصية بالحج مطلقاً فضلاً عن مورد عدم الوصية به أصلاً كما هو محل الكلام.
هذا مضافاً إلى أن أصل ما ذكر من استفادة إقرار الإمام ٧ لما يظهر من السائل من بنائه على لزوم إخراج الحج البلدي محل خدش، كما سيأتي وجهه في التعليق على رواية علي بن رئاب إن شاء الله تعالى.
٢ ــ وأما رواية إبراهيم بن مهزيار فالجواب عن الاستدلال بها هو أن المفروض فيها كون علي بن مهزيار قد عيّن مبلغ عشرين ديناراً للحج عنه في كل سنة، وكان هذا المبلغ يفي بالحج البلدي عنه، ثم ارتفعت أجرة الحج لطارئ ما. وفي مثله يدور الأمر بين أن تعطى عنه حجج ميقاتية وبين أن تجعل أجرة ثلاث حجج في حجتين بلديتين، وقد أمره الإمام ٧ بالثاني، ولعله من جهة أنه ٧ قدّر عدم تيسر أداء الحج الميقاتي في ذلك الوقت، أو أنه من باب الأمر بأحد فردي الواجب التخييري مثلاً.
وعلى كل حال فمورد الرواية هو ما إذا كانت الوصية ظاهرة في إرادة الحج البلدي، فيختلف عما نحن فيه.
مضافاً إلى أن موردها هو الحج المستحب، ولا إشكال في مثله في عدم تعيّن أن يكون الحج بلدياً مع عدم الوصية به، فلو ورد الأمر فيه بإخراج الحج البلدي كان محمولاً على الاستحباب، فلا يتعلق بما هو محل الكلام أي حجة الإسلام، كما لعله ظاهر.
والحاصل: أن هذه الرواية لا علاقة لها بما هو محل البحث أصلاً.
وعلى ذلك فلا يبقى من الطوائف الثلاث المذكورات مما لا يفي الوجه الأول المتقدم بالجواب عن الاستدلال بها سوى الطائفة الثالثة المتضمنة لرواية محمد بن عبد الله، فإنه يمكن أن يقال: إنها مطلقة من جهتين من حيث الشمول لحجة الإسلام كالحجة التطوعية، ومن حيث الشمول لمورد الوصية بالحج من دون تعيّن مال لذلك، ولما لم تكن الوصية في مثل ذلك ظاهرة في إرادة الحج