بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٩٦ - الاستدلال بطوائف من الروايات لهذا القول والمناقشة فيه
ينصرف إلى التصدق بها على أبناء مذهبه بالخصوص، بل يعطى من تلك التركة كل من تتوفر فيه الشروط المعتبرة في مستحق الصدقة.
وبالجملة: لا غرو في أن يكون قول الشخص: (حجّوا عني) منصرفاً إلى الحج البلدي، بخلاف قول الشارع: (حجّوا عنه من تركته)، فالتفريق بينهما وارد.
وأما لو كان المقصود بما ذكر هو أن قول الشخص: (حجّوا عني) غير منصرف إلى الحج البلدي، كما أن قول الشارع المقدس: (يقضى عن الميت حجة الإسلام من أصل تركته) غير منصرف إلى الحج البلدي أيضاً، أي أن المدعى عدم تحقق الانصراف إلى خصوص الحج البلدي في الموردين، وليس المقصود عدم صحة التفريق بين الكلامين، فهذا تام في الجملة لا بالجملة.
توضيحه: أنه قد يفرض أن الشخص يوصي بالحج ويعين مقداراً من المال لأدائه عنه يغطي عادة نفقة الحج البلدي، أو يعين شخصاً من أهل بلده ليؤدي عنه الحج، ففي مثل ذلك يمكن دعوى ظهور وصيته في إرادة الحج البلدي، كما إذا ذكر أي خصوصية أخرى تعد قرينة عرفية على إرادة ذلك.
وأما إذا أوصى بالحج ولم يذكر شيئاً يشير إلى إرادة هذا المعنى فتُشكل دعوى انصراف وصيته إلى الحج البلدي، بل الظاهر عدمه ولا سيما في حجة الإسلام، فإن المقصد الأساس للموصي في مورد الوصية بأداء حجة الإسلام هو إبراء ذمته من الواجب، ولا يهمّه عادة المكان الذي يشرع النائب منه السير إلى الأماكن المقدسة بقصد أداء الحج عنه، بل في الحج المستحب أيضاً يكون منظور الموصي عادة هو الحصول على ثواب الحج نفسه دون ثواب طيّ الطريق إلى الميقات بقصد أداء الحج عنه.
وأما القول بأنه لما كان المتعارف هو الاستنابة من بلد الميت نفسه فالوصية بالاستنابة تنصرف إليها فهو محل خدش، من جهة منع التعارف بنحو يحقق الانصراف المذكور، إذ كثيراً ما يكون الميت من أهل بلد ويستناب عنه من أهل بلد آخر، ولا يعتنى بكون النائب من أهل بلد الميت، ولا سيما في البلدان