بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٩٥ - الاستدلال بطوائف من الروايات لهذا القول والمناقشة فيه
ولذلك قد يشكل في الاستدلال بها في ما نحن فيه ــ أي في صورة عدم الوصية بالحج ــ بأحد وجهين ..
الوجه الأول: ما ذكره صاحب المدارك (قدس سره) وآخرون، ومنهم السيد الحكيم (قدس سره) [١] ، من أن الوصية بالحج منصرفة عند الإطلاق إلى خصوص الحج البلدي، وبناءً عليه يكون الحكم في النصوص المذكورة بلزوم إخراج الحج البلدي على وفق القاعدة، ولا يمكن التعدي عن موردها إلى ما هو محل الكلام من عدم الوصية بالحج كما هو ظاهر.
وقد أجاب عن هذا الوجه صاحب الجواهر (قدس سره) [٢] ووافقه آخرون كالسيد الشاهرودي (قدس سره) [٣] وأيده بعض الأعلام (قدس سره) [٤] : بأن العرف لا يفرق بين قول الموصي: (حجّوا عني) وبين قول الشارع: (حجّوا عنه) في انصراف الأول إلى الحج من البلد دون الثاني.
وهذا الجواب محل إشكال، فإنه إن كان المقصود به أنه لا يفرّق في انصراف الكلام إلى معنى وعدم انصرافه إليه بين كونه صادراً من الشارع المقدس وكونه صادراً من غير الشارع.
ففيه: أنه قد يختلف الحال، كما إذا أوصى فقال: (تصدقوا عني بكذا) فإنه ينصرف إلى إرادة التصدق على أبناء مذهبه، لأن السائد بين أتباع مختلف الأديان والمذاهب وفي غالب الأمكنة والأزمنة أن لا يعطف الشخص على الفقراء من غير أهل نحلته ومذهبه إما مطلقاً أو مع وجود فقير من أهل نحلته ومذهبه، وهذا ما نبّه عليه الفقهاء (رضوان الله تعالى عليهم) في باب الوقف.
وأما لو ورد النص من الشارع المقدس على أنه يتصدق عن الميت بتركته غير الوافية لأداء الحج الموصى به ــ كما ورد ذلك في بعض الروايات ــ فلا
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:٢٦١.
[٢] جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٧ ص:٣٢٤
[٣] كتاب الحج ج:١ ص:٢٩٦.
[٤] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:١ ص:١٩٨.