بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٩٢ - الاستدلال بطوائف من الروايات لهذا القول والمناقشة فيه
يُخرج من التركة نفقة المرافق أيضاً، وهذا واضح الفساد، بل ما يبقى في مال الميت ويتعلق به ــ حسب ما دلّت عليه النصوص ــ هو نفقة أداء الحج عنه، والحج اسم للمناسك الخاصة، فإذا أمكن أداؤها عنه من دون أن تحمّل التركة نفقة الطريق إلى الميقات أو أيّ نفقة إضافية أخرى، فمقتضى القاعدة جواز ذلك.
وبالجملة ما ذكره ابن إدريس (رحمه الله) مما لا يصح في حدّ نفسه، وهو غير مدعى بعض الأعلام (طاب ثراه) في المرتقى، فلا وجه لما يظهر من كلامه من جعل ما ذكره توجيهاً لما أفاده ابن إدريس.
هذا في ما يتعلق بتوجيهه للوجه الأول.
وأما ما ذكره في تأييد الوجه الثاني من تضافر النصوص على اعتبار أن يكون الحج الذي يقضى به عن الميت حجاً بلدياً. فهو أيضاً مما لا يمكن المساعدة عليه، فإن الطوائف الخمس التي ذكرها هي ..
(الطائفة الأولى: ما دلَّ على لزوم الاستنابة في حال الحياة لو لم يتمكن من الحج) [١] حيث ادعى (طاب ثراه) ظهور بعض رواياتها في لزوم الإرسال من البلد، ولكن تقدم في شرح (المسألة ٦٧) المناقشة في دلالتها على ذلك، فليراجع. مع أنه لو سلّم أنها تامة الدلالة عليه، إلا أن موردها غير ما نحن فيه.
ودعوى أن الظاهر منها كون الحكم المذكور هو الثابت في باب النيابة لا أنه لخصوص الحي دعوى غير مقبولة، ولا ظهور في تلك الروايات في هذا المعنى أصلاً، والتفريق بين الحي والميت بأن يعتبر في الحج عن الحي العاجز عن المباشرة كونه من بلده، ولا يعتبر كونه من بلد الميت ــ الذي تشتغل ذمته بحجة الإسلام ــ محتمل جداً.
(الطائفة الثانية: ما ورد في باب الوصية من كون لزوم الحج من البلد مرتكزاً في ذهن السائل وتقرير الإمام ٧ له، وهو رواية عبد الله بن بكير [٢] عن أبي عبد الله ٧ أنه سئل عن رجل أوصى بمال في الحج، فكان لا يبلغ ما يحج
[١] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:١ ص:١٩٦.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٩ ص:٢٢٧.