بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٩١ - ما ذكره ابن إدريس وغيره دليلاً على لزوم أن يكون الحج بلدياً والخدش فيه
أقول: أما ما ذكره في توجيه الوجه الأول فهو ضعيف، بل غريب من مثله، وقد مرَّ الجواب عنه في شرح (المسألة ٦٧).
وحاصله: أن الحج وإن كان في أصل اللغة بمعنى القصد إلا أنه أصبح لاحقاً اسماً للمناسك المعروفة حتى قبل نزول القرآن المجيد، حسب ما تقدم حشد الشواهد عليه في محله، وهو بهذا المعنى متداول في النصوص، فالقول بأن الحج في نصوص وجوب القضاء عن الميت بمعنى القصد في غير محله جداً.
مع أنه لو سلّم كونه كذلك إلا أنه يكفي في تحقق القصد نية الذهاب إلى مكة من الميقات، فإن الواجب هو المسمى، ويتحقق بذلك.
ولذا لا إشكال في أنه لا يجب على المستطيع نيّة الحج من حين الخروج من بلده، بل يجزيه إذا وصل إلى الميقات لغرض آخر أن يحرم للحج منه ويكون حجّه حجة الإسلام.
هذا مضافاً إلى أن ما أفاده (قدس سره) يختلف عما ذكره ابن إدريس، ولا يصلح أن يكون توجيهاً لكلامه، فإن ابن إدريس لا يقول بأن طيّ الطريق من البلد إلى مكة المكرمة والمشاعر المقدسة هو الحج مقيداً بأداء الأعمال الخاصة، بل يقول بأن الحج واجب بدني ومالي، أي يحتاج إلى جهد بدني، ويكون من حين الخروج من البلد إلى حين الانتهاء من الأعمال، ويحتاج إلى بذل المال، ويكون بالصرف على الزاد والراحلة وغير ذلك من بداية الخروج من البلد إلى نهاية الأعمال أو إلى حين العود إلى البلد. وإذا مات الشخص ولم يؤدِ حجة الإسلام فالذي يسقط عنه هو الجانب البدني ويبقى الجانب المالي إذا كانت له تركة تفي به، ومقتضى ذلك أن يدفع إلى النائب كامل نفقة الحج التي كانت تلزم المنوب عنه لو أراد الخروج إلى الحج، وإذا كان الحال كذلك فيلزم النائب أن يكون خروجه من بلد الميت ولا يجزي من أي مكان آخر.
وهذا البيان ضعيف جداً، فإن ما يبقى في مال الميت ليس نفقة حجّه لو كان حياً، أي ما كان يلزمه من النفقة لو أراد أداء الحج، وإلا لاقتضى أنه لو كان من ذوي الاحتياجات الخاصة ويتوقف أداؤه للحج على تأمين مرافق له أن