بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٨٨ - الاستدلال بخبر زكريا بن آدم للمدعى المذكور والمناقشة فيه
بين روايتي زكريا بن آدم ومحمد بن عبد الله بحمل الأولى على مورد عدم سعة المال، ولكن ما ذكر من إمكان الجمع بينهما بحملها على مورد عدم تعيين المال وحمل رواية محمد بن عبد الله على مورد تعيينه مما لا يمكن المساعدة عليه أيضاً، فإنه جمع تبرعي لا شاهد عليه، وعلى ذلك فلا محيص من الالتزام باستقرار التعارض بينهما وسقوطهما بذلك، وتكون النتيجة عدم تمامية الاستدلال برواية زكريا بن آدم للقول بكفاية الحج الميقاتي حتى مع سعة التركة للحج البلدي، فتأمل.
هذا كله مع البناء على اعتبار كلتا الروايتين، وأما بناءً على اعتبار رواية محمد بن عبد الله خاصة ــ كما هو المختار وسيأتي وجهه ــ فلا بد من العمل بمقتضاها، وسيجيء مزيد بيان حول مفادها إن شاء الله تعالى.
الوجه الثالث: أن مفاد رواية زكريا بن آدم هو جواز أن يُحج عن الميت مما دون الميقات لا من الميقات كأن يحج عنه من المدينة المنورة التي تقع قبل ذي الحليفة، وهذا ليس هو مدعى أصحاب القول الأول، فإنهم إنما قالوا بجواز أن يحج عنه من بعض المواقيت ولم يشترطوا أن يكون الحج مما دون الميقات.
وبعبارة أخرى: إن هذه الرواية وإن دلت على عدم اعتبار كون الحج بلدياً خلافاً للقول الثاني ولكنها في الوقت نفسه تدل على خلاف القول الأول أيضاً ولا تصلح دليلاً عليه، إذ مفادها لزوم أن يكون الحج مما دون الميقات وعدم كفاية كونه من الميقات نفسه، ونظيرها في ذلك رواية عمر بن يزيد [١] قال: قال أبو عبد الله ٧ في رجل أوصي بحجة فلم تكفه من الكوفة: ((إنها تجزئ حجته من دون الوقت)).
هذا ولكن قد يقال: إن المتفاهم العرفي من الرواية هو أن الوجه في التقييد بكون الحج مما دون الميقات ليس سوى اعتبار أن يكون الإحرام له من الميقات، وإلا فلا خصوصية لما دون الميقات بعنوانه.
وبعبارة أخرى: إن ما دون الميقات إنما هو في مقابل ما بعد الميقات وليس
[١] الكافي ج:٤ ص:٣٠٨.