بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٧٥ - الاستدلال بخبر زكريا بن آدم للمدعى المذكور والمناقشة فيه
نعم إذا حصل الوثوق باشتباهه في خبره الأول ولو من جهة اعترافه بخطأ منشأه فهو أمر آخر، وإلا فيتعامل مع الخبرين معاملة الخبرين المتعارضين، بل الخبر الصادر من شخص غيره موافقاً لمضمون أحد الخبرين يكون أيضاً طرفاً في التعارض للخبر الآخر، لا أنه يتساقط الخبران الصادران من الشخص الأول ويعتمد على ما صدر من الثاني.
وبالجملة على هذا المبنى لو سُلّم وجود توثيق لسهل بن زياد غير توثيق الشيخ له يكون طرفاً للمعارضة مع التضعيف الصادر من الشيخ، لا أنه يكون هو المرجع بعد تساقط تضعيف الشيخ وتوثيقه.
ورابعاً: إنه لا يوجد توثيق لسهل بن زياد غير توثيق الشيخ له في كتاب الرجال، فإن ورود اسمه في (كامل الزيارات) لا يدل على توثيق جعفر بن محمد بن قولويه له، كما هو موضح في محله.
وكذلك ورود اسمه في (تفسير القمي) لا يقتضي كونه موثقاً من قبل علي بن إبراهيم، كما مر الإيعاز إليه مراراً في هذا الشرح، وقد أوضحته في موضع آخر [١] .
هذا مضافاً إلى أن سهل بن زياد ليس ممن ورد اسمه في أصل تفسير القمي بل في القسم المزيد عليه من قِبل بعض تلامذته، فقد ذكر في موضعين منه [٢] ، والراوي عنه في كلا الموضعين هو محمد بن أبي عبد الله، وهو في طبقة علي بن إبراهيم، أي الطبقة الثامنة، وليس ممن يروي عنه علي بن إبراهيم، بل يروي عنهما تلميذهما الكليني ومن في طبقته.
وبالجملة لا يوجد في مقابل قدح أحمد بن محمد بن عيسى وابن الوليد والصدوق وابن نوح والنجاشي وابن الغضائري وحتى الشيخ في الفهرست والاستبصار ما يقتضي وثاقة سهل بن زياد عدا توثيق الشيخ (قدس سره) له في كتاب الرجال. وهذا التوثيق وإن لم يكن معارضاً بالتضعيف الصادر من نفسه لما كان
[١] لاحظ وسائل الإنجاب الصناعية الملحق الرابع ص:٥٤٣ ــ ٥٧١.
[٢] تفسير القمي ج:٢ ص:٥٩، ٣٥١.