بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٧١ - الاستدلال بخبر زكريا بن آدم للمدعى المذكور والمناقشة فيه
في ما يصدر منهم من قدح وتضعيف اعتماداً عليهم من غير تدقيق زائد، فليس لتضعيفهم في مثل ذلك قيمة مضافة.
وأما ما ذكر من أن قول النجاشي بشأن سهل بن زياد: إنه (كان ضعيفاً في الحديث) لا يدل على تضعيفه، فهو أيضاً مما لا يمكن المساعدة عليه، فإن قولهم: (فلان ضعيف في الحديث) إنما هو في مقابل قولهم: (فلان ثقة في الحديث)، والمتبادر منه إرادة ضعف حديث الشخص من حيث ضعف نفسه، لا ضعف من رواه عنه.
ولو كان الشخص ثقة في نفسه ولكنه يروي الأحاديث الضعيفة لقيل فيه كما قاله النجاشي [١] في محمد بن أحمد بن يحيى: (ثقة في الحديث إلا أن أصحابنا قالوا: كان يروي عن الضعفاء ويعتمد المراسيل، ولا يبالي عمن أخذ، وما عليه في نفسه مطعن من شيء) فيلاحظ أنه وصفه بالوثاقة في الحديث ثم أشار إلى ضعف جملة من أحاديثه من جهة روايته عن الضعفاء واعتماده للمراسيل.
وأما أن يذكر فلان ضعيف في الحديث ويراد ضعف الحديث الذي يرويه من جهة غيره فهذا خلاف الظاهر.
ويبدو أن الذي دعا جمعاً إلى تفسيره بذلك هو أن النجاشي قال في محمد بن خالد البرقي أنه كان ضعيفاً في الحديث، في حين وثقه الشيخ وابن الغضائري، ونص الأخير على أنه كان يروي عن المطعونين، فجعلوا هذا قرينة على أن مراد النجاشي بما ذكره في حقه هو ضعف ما يرويه من الأحاديث، ثم فسروا بذلك التعبير المذكور أينما ورد في التراجم. ولكنه تأويل لا يحمل الكلام عليه إلا بقرنية، وهي مفقودة في المقام.
بل يمكن القول: إن القرينة هنا على خلافه، حيث لم يكتفِ النجاشي بقوله في سهل: (كان ضعيفاً في الحديث) بل أضاف إليه قوله: (غير معتمد فيه) ثم عقّبه بالحكاية عن أحمد بن محمد بن عيسى أنه كان يشهد عليه بالغلو والكذب، فهذا الكلام بمجموعه كالصريح في ضعف سهل بن زياد.
[١] رجال النجاشي ص:٣٤٨.