بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٦٨ - الاستدلال بخبر زكريا بن آدم للمدعى المذكور والمناقشة فيه
وبالجملة: لا أساس لما قيل من أن إبعاد أحمد بن محمد بن عيسى البرقي عن قم كان لروايته عن الضعفاء واعتماده للمجاهيل، فهو يكشف عن ممارسته للعنف والقسوة في ما لا يستدعي ذلك، فلا يبقى وثوق بتصرفاته المماثلة له، كما جرى بالنسبة إلى سهل بن زياد.
وأما القول بأن النفي والإبعاد مما لا مبرر له أصلاً حتى بحق الغالين والكذابين، إذ لم يرد في الشرع الحنيف ما يدل عليه. فهو مردود بأنه قد يكون من مقتضيات النهي عن المنكر، فإن الذين يبثون الأكاذيب والعقائد الفاسدة بين الناس ويزيفون وعيهم إذا لم توجد طريقة أخرى لمنعهم من ذلك ووصل الأمر إلى النفي والطرد عن البلد يجوز ذلك، بل يتعين في حق من له القدرة عليه. وكان أحمد بن محمد بن عيسى كذلك، وقد أبعد بالإضافة إلى سهل بن زياد بعضاً آخرين، منهم محمد بن علي الصيرفي أبو سمينة، الذي كان من الغالين والكذابين المشهورين، حيث نزل عنده في قم في البداية ولما اشتهر أمره بها نفاه عنها.
ولا غضاضة على أحمد بن محمد بن عيسى في ما صنعه من ذلك أبداً [١] .
هذا وقد يقدح في أحمد بن محمد بن عيسى من جهة ما ورد في خبر الخيراني [٢] عن أبيه من كتمانه الشهادة على إمامة الإمام الهادي ٧ .
ولكن الخبر المشار إليه ضعيف سنداً، لعدم توثيق الخيراني، حتى لو بني على كون أبيه هو خيران الخادم المعلوم وثاقته، مع أنه ليس عليه شاهد واضح.
مضافاً إلى أن هذا الخبر لا يقتضي إلا صدور هفوة من أحمد بن محمد بن عيسى في شبابه، وقد بقي بعد ذلك عشرات السنين وعظُمَ مقامه والكل متفق على مكانته المتميزة، وقد أشار إليها الصدوق (قدس سره) [٣] في ضمن كلام له قائلاً:
[١] وقد ابتلينا في زماننا ببعضهم ممن كان يتبنى بعض الآراء الفاسدة ويبثها بين الطلبة فأحدثت إرباكاً في الحوزة العلمية، فاضطر بعض المتنفذين إلى التسبيب في إخراجه من النجف الأشرف وتسفيره إلى بلد آخر.
[٢] الكافي ج:١ ص:٣٢٤.
[٣] كمال الدين وإتمام النعمة ص:٣.