بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٦٧ - الاستدلال بخبر زكريا بن آدم للمدعى المذكور والمناقشة فيه
بعضهم إن دلّ على شيء فإنما يدل على ورعه وخضوعه للحق متى تبين له، حتى إذا اقتضى ذلك اعترافه بالخطأ علانية، بالرغم من أنه مما لا يسهل على مثله، حيث كان يتبوأ موقع الزعامة في بلده قم.
هذا مضافاً إلى أنه لم يثبت رجوعه عما صدر منه إلا بشأن أحمد بن محمد بن خالد البرقي، وأما بشأن يونس بن عبد الرحمن والحسن بن محبوب فلم يثبت أصل ما حكاه الكشي من قدحه فيهما، لعدم ثبوت وثاقة نصر بن الصباح والقتيبي.
وبذلك يظهر أنه لا وجه للتشنيع عليه بأنه كان يعتمد على الرؤيا أحياناً. مع أن تنبه الشخص إلى خطأه بسبب رؤيا يراها مما لا غرابة فيه أصلاً.
ورابعاً: أن ما قيل من أحمد بن محمد بن عيسى قد أخرج أحمد بن محمد بن خالد البرقي من قم لروايته عن الضعفاء واعتماده المراسيل، وهذا مما يرفع الوثوق بمثل هذا التصرف المبني على العنف والقسوة .. في غير محله، كما يظهر ذلك بملاحظة عبارة ابن الغضائري ــ الذي هو الأصل في حكاية ذلك ــ حيث قال [١] : (طعن عليه ــ أي البرقي ــ القميون، وليس الطعن فيه، وإنما الطعن في من يروي عنه، فإنه كان لا يبالي عمن يأخذ، على طريقة أهل الأخبار. وكان أحمد بن محمد بن عيسى أبعده عن قم، ثم أعاده إليها، واعتذر إليه .. ولما توفي مشى أحمد بن محمد بن عيسى في جنازته حافياً حاسراً ليبرئ نفسه مما قذفه به).
وهذه العبارة واضحة الدلالة على أن طعن القميين في البرقي كان أبعد من كونه راوياً عن الضعفاء ومعتمداً للمراسيل، بل إنهم كانوا يطعنون عليه في نفسه، وأن أحمد بن محمد بن عيسى ــ بالذات ــ قد قذفه بأمرٍ ما، وأخرجه لذلك من قم، لا لمجرد كونه غير متحرج في الرواية عن الضعفاء واعتماد المجاهيل، فإن هذا مما كان ثابتاً على البرقي، باعتراف ابن الغضائري نفسه، فلم يكن مورداً لتراجع أحمد بن محمد بن عيسى عن موقفه تجاهه وإعادته إلى قم بعد إخراجه منها.
[١] خلاصة الأقوال في معرفة الرجال ص:٦٣.