بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٦٦ - الاستدلال بخبر زكريا بن آدم للمدعى المذكور والمناقشة فيه
وأما كون رواياته الموجودة بأيدينا ذات مضامين صحيحة في ما يتعلق بالعقائد، وروايته لأحكام العبادات ونحوها، فهو لا يقتضي عدم غلوه، فإن معظم الغالين لهم روايات من هذا القبيل، وأما رواياتهم التي كانت متضمنة للغلو فهي في الغالب مما لم تصل إلى أيدي المتأخرين، إذ جرى استبعادها والتخلص منها غالباً عند تأليف الجوامع.
ويحتمل أن سهل بن زياد لما سكن الريّ عدل عن طريقته التي كان عليها في قم، فلم يعد يبث بين أهل الري ما كان يعتقده من الغلو. ولعله غيّر أيضاً من سلوكه العملي إذا كان قد تمثّل الغلو فيه من بعض الجهات، ولذلك تلقاه أهل الريّ بالقبول ورووا عنه.
وأما ما استشهد به المحدث النوري (رحمه الله) [١] على عدم غلوه من مكاتبته للإمام العسكري ٧ في سنة (٢٥٥) على أساس أن هذه المكاتبة كانت بعد ما جرى لسهل على يد أحمد بن محمد بن عيسى، لأن الأخير لم يدرك الإمام العسكري ٧ ، فهو اشتباه غير متوقع من مثله (طاب ثراه)، فإن أحمد بن محمد بن عيسى قد بقي حياً إلى سنة (٢٧٤) أو (٢٨٠) حيث مشى في جنازة البرقي ــ كما ذكر في ترجمته ــ بل ذكر ابن حجر [٢] : أنه كان في حدود الثلاثمائة.
فمن المظنون قوياً أن المكاتبة المذكورة كانت قبل زمن طويل مما صدر منه بحق سهل بن زياد.
مضافاً إلى أنه لا دلالة في مكاتبته للإمام ٧ على عدم غلوه وكذبه. ولعله ٧ وجد مصلحة في الردّ على رسالته التي سأل فيها عن توحيد الله تعالى ليكون حجة عليه وعلى غيره من الغالين.
وثالثاً: أن ما ذكر من أن أحمد بن محمد بن عيسى كان ممن يتسرع في القدح والطعن ثم يتراجع عنه لاحقاً، وربما استناداً إلى الرؤيا التي لا تصلح أن يعتمد عليها في هذا المجال. مخدوش بأن تراجعه عما صدر منه من الطعن بحق
[١] مستدرك الوسائل (الخاتمة) ج:٥ ص:٢٣١.
[٢] لسان الميزان ج:١ ص:٢٦٠.