بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٦٤ - الاستدلال بخبر زكريا بن آدم للمدعى المذكور والمناقشة فيه
بل يحتمل أنه كان ضعيفاً عندهم أيضاً ومع ذلك روى جمع منهم، وليسوا هم بالعدد الكبير بل بضعة أشخاص ــ في ما ورد في أسانيد الروايات الموجودة بأيدينا ــ وبعضهم ممن ذكر أنه كان يروي عن الضعفاء، كمحمد بن جعفر بن عون، وهو محمد بن أبي عبد الله.
ولم يثبت عن أي من هؤلاء أنه روى عن سهل روايات كثيرة، بل لعلهم لم يرووا عنه إلا كتبه جملة، وقد رواها عنهم كذلك الكليني، ثم أورد جملة من رواياتها في كتابه الكافي بعد حصول الاطمئنان له بصحتها، كما هو طريقة القدماء في العمل بأخبار الضعفاء.
وعلى ذلك فلا يصدق على أيّ من مشايخ الكليني أنه أكثر الرواية عن الضعيف، كما لا يصدق ذلك على الكليني نفسه، لأنه روى تلك الروايات مع الواسطة. فإن ما كان يُعدّ موجباً للقدح في الرجل عندهم هو أن يروي كثيراً عن الضعفاء مباشرة، وأما أن يورد روايات الضعفاء التي رواها له مشايخه الثقات فلم يكن موجباً للطعن فيه بوجه، كما يظهر ذلك بتتبع كلماتهم.
وبالجملة: إن أقصى ما يمكن ادعاؤه بشأن موقف أصحابنا في الري من سهل بن زياد هو أنه لم يكن عندهم غالياً كذاباً كما كان يقول أحمد بن محمد بن عيسى، أو فاسد الرواية والمذهب كما كان يقول ابن الغضائري. وأما إنه لم يكن ضعيفاً أصلاً فلا يمكن إثباته بدليل.
ثم إنه لا غرو في أن يكون شخص في نظر جمع في غاية الضعف والسقوط، ولا يراه جمع آخر كذلك، بل يرونه من الثقات الأجلاء. فهذا جعفر بن محمد بن مالك، قال فيه ابن الغضائري [١] : (كذاب، متروك الحديث جملة، وفي مذهبه ارتفاع، ويروي عن الضعفاء والمجاهيل، وكل عيوب الضعفاء مجتمعة فيه).
وقال النجاشي [٢] بعد أن ضعفه أشد التضعيف: (ولا أدري كيف روى
[١] الرجال لابن الغضائري ص:٤٨.
[٢] رجال النجاشي ص:١٢٢.