بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٦٢ - الاستدلال بخبر زكريا بن آدم للمدعى المذكور والمناقشة فيه
للمراسيل مما يرفع الوثوق بمثل هذه التصرفات المبنية على العنف والقسوة، الناشئة عن ما له من قوة ونفوذ في البلد، فإنه وإن أمكن حمله على الصحة في نفسه، إلا أنه لا طريق لاستكشاف وهن من يتصدى لمقاومته بنحو تقبل شهادته المذكورة).
والحاصل: أن طعن أحمد بن محمد بن عيسى في سهل بن زياد مما لا سبيل إلى الوثوق به.
وأما استثناء ابن الوليد والصدوق سهل بن زياد في ضمن آخرين من رجال كتاب نوادر الحكمة، فيمكن أن يقال: إنه لا يدل بالضرورة على ضعف هؤلاء، بل يمكن أن يكون من جهة أنه روي عنهم في هذا الكتاب مضامين غير صحيحة رووها عن الضعفاء والمجاهيل فاقتضى ذلك استثناء رواياتهم.
وهذا هو الأنسب بعبارة الشيخ (قدس سره) في الفهرست عند حكاية الاستثناء حيث قال [١] : (قال أبو جعفر ابن بابويه: إلا ما كان فيها من غلو أو تخليط وهو الذي يكون طريقه ..).
وبالجملة: لم يظهر من ابن الوليد والصدوق تضعيف من استثنيا رواياتهم من نوادر الحكمة، وإنما الحكم بكونها مما تتضمن الغلو والتخليط، وقد يكون السبب في ذلك هو اعتماد الثقة للضعيف وروايته عنه ما لا يصح صدوره من الإمام ٧ .
فالنتيجة: أن المؤكد من موقف أصحابنا القميين في تضعيف سهل بن زياد هو ما صدر من أحمد بن محمد بن عيسى، ومرّ أنه مما لا يمكن الاعتماد عليه. وأما الآخرون فلم يظهر منهم تضعيفه في نفسه.
٣ ــ موقف أصحابنا العراقيين، والظاهر أن الأساس فيه هو ما حكي عن القميين بشأن سهل بن زياد، وحيث مرّ الخدش فيه، فلا وجه للاعتماد على ما يستفاد من النجاشي وابن الغضائري والشيخ في الفهرست والاستبصار من الطعن فيه.
[١] فهرست كتب الشيعة وأصولهم ص:٢٢٢.