بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٥١ - الاستدلال برواية علي بن رئاب على كفاية الحج الميقاتي والمناقشة فيه
وأما جواب الإمام ٧ فإنما ينعقد له الإطلاق في مثل ذلك بلحاظ عدم الاستفصال، ولكنه ــ كما مرَّ مراراً ــ إذا كان السؤال عن واقعة جزئية فيحمل على الشائع المتعارف من موارد تلك الواقعة، فلا ينعقد لجواب الإمام ٧ إطلاق بلحاظ عدم الاستفصال بالنسبة إلى المورد النادر.
ويمكن أن يقال: إن موت المستأجر المنوب عنه قبل أداء النائب للحج حالة نادرة، حتى في الزمن السابق حيث كان السفر من العراق يستغرق وقتاً أطول مما يستغرقه في زماننا الحاضر، وعلى ذلك فلا سبيل إلى البناء على إطلاق جواب الإمام ٧ بالنسبة إلى الحالة المذكورة، فلا يتم الاستدلال.
بل يمكن القول بأن الأقرب تعلق الرواية بالحجة التطوعية دون حجة الإسلام، فتخرج عما هو محل الكلام بالمرّة، فإن من شأن المستفتي ــ أي من يسأل عن حكم واقعة جزئية لكونها محلاً لابتلائه أو ابتلاء من يهمّه أمره ــ أن يذكر كل خصوصية يحتمل دخلها في الحكم، ولا ينبغي الشك في أن احتمال اعتبار كون الحج بلدياً في أداء حجة الإسلام عن الغير مما كان موجوداً في أذهان الناس آنذاك، ويظهر ذلك بوضوح بملاحظة النصوص والجو الفقهي.
فعدم تطرق السائل إلى كون مورد السؤال هو الشخص العاجز عن مباشرة الحج الذي وجبت عليه الاستنابة في حجة الإسلام لاستقرار وجوبها عليه أو لوجوب الاستنابة على الموسر العاجز عن المباشرة، يُعد قرينة على كون مورد سؤاله هو الحج التطوعي ــ الذي لا يحتمل فيه اعتبار أن يكون بلدياً ــ وإنما سأل من جهة احتمال أن يكون التخلف عن الشرط من قبل الأجير موجباً لخلل في الحج المأتي به، فطمأنه الإمام ٧ بأن الحج تام.
فالنتيجة أن هذا الوجه الأول في تقريب الاستدلال بمعتبرة علي بن رئاب غير تام.
الوجه الثاني: أنه إذا سُلم أن مورد الرواية هو الحجة التطوعية دون حجة الإسلام، أو أنه لا إطلاق لها لما إذا مات المنوب عنه قبل إتيان النائب بحجه فيختلف موردها عما هو محل الكلام، إلا أنه مع ذلك يمكن أن يقال: إن قول