بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٣٤ - المناقشة في التمسك بأصالة الاحتياط في المقام
الالتزامية ــ كما حققناه في علم الأصول ــ فلا يمكن إحراز الملاك في مقام الشك في التكليف من ناحية الشك في القدرة.
فإذاً لا مانع من الرجوع إلى أصالة البراءة عنه، إذ لا يلزم منه تفويت الملاك الملزم، لفرض أنه مشكوك فيه كالتكليف).
أقول:
١ ــ أما ما أفاده المحقق العراقي والسيد الحكيم (قُدسَّ سرهما) من التمسك بأصالة الاحتياط في مفروض البحث فيمكن أن يناقش من جهتين ..
الجهة الأولى: ما أشار إليه السيد الأستاذ (قدس سره) من أن الحكم التكليفي هنا مترتب على الحكم الوضعي، وليس حكماً متوجهاً إلى المكلف ابتداءً فيشك في القدرة على امتثاله من جهة كون الإتيان بمتعلقه مما يتوقف خارجاً على صرف مقدار من المال وهو شاك في توفر ذلك المقدار لديه ليقال إنه مجرى لأصالة الاحتياط. بل إن وجوب إخراج حجة الإسلام عن الميت على وليّه وعدم جواز تصرف الورثة في التركة مطلقاً أو بما ينافي أداء الحج منها ــ على اختلاف مسلكي الملك والحق ــ مما يترتب على الحكم ببقاء التركة على ملك الميت متعلقة لحق الحج أو انتقالها إلى الورثة متعلقة لهذا الحق، فالشك في وجوب أداء الحج عن الميت ليس ناشئاً من الشك في القدرة على امتثال هذا الحكم وعدمها، بل هو من جهة ثبوت الحكم الوضعي المذكور وعدمه، فلا بد من ملاحظة ما هو مقتضى الأصل في ذلك.
الجهة الثانية: أنه لو غضّ النظر عما تقدم وفرض كون المقام من موارد الشك في التكليف من جهة الشك في القدرة، إلا أنه ليس مورداً لأصالة الاحتياط، وذلك لما تقدم في شرح المسألة الثالثة [١] من أن الأساس في أصالة الاحتياط عند الشك في القدرة أحد أمرين ..
الأول: بناء العقلاء، أي أن بناءهم على عدم الاعتناء باحتمال العجز عن الإتيان بمتعلق التكليف عند الشك في ذلك، فموارد الشك في التكليف ليست
[١] لاحظ ج:١ ص:٣٧٢ــ٣٧٤.