بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٣٣ - هل يجب الانتظار في حال عدم وفاء التركة بمصارف الحج في العام الأول بعد الوفاة واحتمال وفائها بذلك في الأعوام اللاحقة؟
تقدير عدم الوفاء ينتقل إلى الورثة، فلو شُك في الوفاء وعدمه في السنة الآتية أو وجود متبرع لا مانع من استصحاب العدم بناءً على جريان الاستصحاب في الأمر الاستقبالي، وبذلك يتحقق موضوع الانتقال إلى الورثة.
نعم لو تصرفوا ثم انكشف الخلاف وظهر وفاء المال للحج في ما بعد أو وجد المتبرع ينكشف أن الاستصحاب لم يكن مطابقاً، ويكون ضامناً لما أتلفه، وهذا أمر آخر، وكلامنا فعلاً في جواز التصرف وعدمه).
وقد يقال [١] : (إنه لو سلّم كون المقام من موارد الشك في القدرة فمع ذلك لا تجري فيه أصالة الاحتياط، لأن الصحيح عدم الفرق بين أن يكون الشك في التكليف من ناحية الشك في القدرة أو من ناحية أخرى، فعلى كلا التقديرين فالمرجع هو أصالة البراءة بدون فرق بينهما لأن الفرق بينهما مبني على نقطة خاطئة، وهي تخيّل أن الشك في التكليف إذا كان من ناحية الشك في القدرة فالملاك محرز، على أساس أن القدرة شرط للتكليف فحسب ــ بحكم العقل من جهة قبح تكليف العاجز ــ دون الملاك، فيظل الملاك ثابتاً ومطلقاً حتى في حال العجز، ومع بقاء الملاك لا يمكن الرجوع إلى أصالة البراءة، لاستلزامها تفويت الملاك الملزم، وهو غير جائز باعتبار أنه حقيقة الحكم وروحه.
أما خطأ هذه النقطة فلأن القدرة وإن كانت شرطاً للتكليف عقلاً في مرحلة الاعتبار، بملاك استحالة تكليف العاجز، ولا تكون شرطاً للملاك في مرحلة المبادئ، إلا أن معنى هذا ليس أن الملاك مطلق وثابت حتى في حال العجز، بل معناه أن العقل بما أنه لا طريق له إلى الملاكات الواقعية في مرحلة المبادئ فلا يتمكن من إدراك أنها دخيلة فيها في تلك المرحلة أيضاً.
وهذا هو الفارق بين القدرة العقلية والقدرة الشرعية، فإن الأولى غير دخيلة في الملاك والثانية دخيلة فيه.
وعلى هذا فبما أنه لا طريق لنا إلى ملاكات الأحكام الشرعية في مرحلة المبادئ لا من طريق إدراك العقل لها ولا من جهة إطلاق المادة ولا بالدلالة
[١] تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى ج:٨ ص:٢٢٦.