بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٣٢ - هل يجب الانتظار في حال عدم وفاء التركة بمصارف الحج في العام الأول بعد الوفاة واحتمال وفائها بذلك في الأعوام اللاحقة؟
لأداء الحج عن الميت مستقبلاً، وحينئذٍ فلا إشكال في وجوب الانتظار.
أما إذا احتمل ذلك ولم يتأكد منه فهل يجب عليه الانتظار أو يجوز له التصرف فيها؟
ذهب السيد صاحب العروة (قدس سره) إلى وجوب الانتظار، ووافقه عليه معظم المعلقين.
ووجهه السيد الحكيم (قدس سره) [١] بأنه مقتضى أصالة الاحتياط عند الشك في القدرة على الامتثال، فإن صرف التركة في أداء حجة الإسلام عن الميت المشغول ذمته بها واجب على الوارث وليس مقيداً بالعام الأول بعد الوفاة، بل مطلق من هذه الجهة، فإذا شك الوارث في قدرته على أداء هذا الواجب في بعض الأعوام اللاحقة فلا بد له من الاحتياط ومقتضاه الإبقاء على التركة إلى ذلك الحين.
وقد سبقه في الاستناد إلى أصالة الاحتياط عند الشك في القدرة في المقام أستاذه المحقق العراقي (قدس سره) في تعليقته الشريفة على العروة [٢] ، وأشار (قدس سره) إلى أنه لا مجال هاهنا للتمسك باستصحاب عدم الكفاية أو عدم المتبرع مستقبلاً، لأنه لا يقتضي عدم القدرة على امتثال التكليف المذكور إلا على وجه مثبت، فإن عدم القدرة لازم عقلي لعدم الكفاية وعدم المتبرع ولو مستقبلاً وليس أثراً شرعياً له.
ولكن السيد الأستاذ (قدس سره) [٣] اختار عدم وجوب الصبر، وأنه يجوز للورثة التصرف في التركة في مفروض المسألة، أقصى الأمر ضمانهم لها لو ظهر الخلاف وتحقق كفايتها لكلفة الحج لاحقاً أو وجد المتبرع بالمقدار الناقص.
وظاهر ما حُكي عنه (قدس سره) [٤] تسليمه جريان أصالة الاحتياط في المقام لو كان من موارد الشك في القدرة. ولكنه ناقش في كونه منها قائلاً: (إن الشك هنا في الحكم الوضعي، فإن مرجعه إلى الشك في انتقال المال إلى الورثة وعدمه، للشك في وفاء المال وعدمه، فإن المال في صورة الوفاء باقٍ على ملك الميت، وعلى