بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٣١ - هل يجب الانتظار في حال عدم وفاء التركة بمصارف الحج في العام الأول بعد الوفاة واحتمال وفائها بذلك في الأعوام اللاحقة؟
ورد الأمر بأن يجهز رجلاً بأن يحج عنه فيما إذا كان موسراً يفي ماله بذلك، فلو كان التشريك في حجة الإسلام مقبولاً شرعاً لكان من المناسب أن يرد الأمر به بالنسبة إلى الحي العاجز أيضاً.
وعلى كل حال فإن احتمال التشريك في حجة الإسلام مما لا يمكن البناء عليه بوجه، ومقتضى أدلة وجوب إخراج حجة الإسلام من التركة هو إخراج حجة تامة لا الأعم من ذلك، فإن لم يمكن يسقط ويرجع إلى إطلاقات تقدم الدين على غيره، فتصرف التركة غير الوافية بنفقة الحج في أداء الدين ــ على تفصيل تقدم ــ وإن لم يكن دين تكون إرثاً للورثة.
فالنتيجة: أنه لا وجه للاحتياط في المسألة بأداء الحج عن الميت مشتركاً مع الغير كما التزم به بعضهم.
وقد ظهر من جميع ما تقدم: أنه لا يستفاد من النصوص ما يخالف مقتضى القاعدة في المسألة المبحوث عنها، فلا بد من الجري على وفقها.
هذا تمام الكلام في الأمر الثاني، أي حكم التركة القاصرة عن الوفاء بنفقة الحج.
(الأمر الثالث): إذا كانت تركة الميت لا تفي بنفقة الحج في العام الأول بعد الوفاة، وعُلم أنها تكفي في بعض الأعوام اللاحقة، فلا إشكال في لزوم الانتظار.
مثلاً: لو كانت تركة الميت قطعة أرض ويعلم الوارث أنها سترتفع قيمتها في السنوات اللاحقة ويمكن أداء الحج بثمنها، أو أنه يعلم بانخفاض كلفة الحج في العام القادم من جهة تكفل الحكومة مثلاً لجزء من نفقاته، أو أنه لم يعثر في السنة الأولى بعد الوفاة على من يأتي عنه بالحج من الميقات ــ الذي هو أقل كلفة من الحج البلدي ــ ويعلم أنه سيتيسر ذلك لاحقاً، أو أنه أحرز وجود متبرع في السنة القادمة بباقي نفقة الحج عن الميت، أو تأكد من العثور لاحقاً على أجير يقبل بأقل من أجرة المثل.
والجامع لهذه الأمثلة أن يعلم الوارث أن التركة تكفي ولو مع الضميمة
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:٢٥٧.
[٢] العروة الوثقى ج:٤ ص:٤٦٢ التعليقة:١.
[٣] العروة الوثقى ج:٤ ص:٤٦٢ التعليقة:١.
[٤] معتمد العروة الوثقى ج:١ ص:٣١٦ (بتصرف).