بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٢٩ - بحث حول وجوب صرف التركة غير الوافية بنفقة الحج في الشركة فيه مع الغير
أو يتركهما جميعاً إن لم تكفه أحدهما؟ فذكر أنه قال له: ((أحب إليَّ أن تكون خالصة لواحد فإن كانت لا تكفيه فلا يأخذها)).
وهذه الرواية الثانية مرسلة كما هو ظاهر، حيث إن محمد بن إسماعيل كلف رجلاً ولم يسمّه بالسؤال من الإمام ٧ ، وهو الذي نقل له الجواب، فتكون الرواية مرسلة بإبهام الواسطة.
ولكن يمكن أن يقال: إن من يكلّف غيره بالسؤال عن حكم شرعي يختار عادة من يثق به في نقله، إذ لا ترجى له فائدة واضحة مع عدم الوثوق بالوسيط في ذلك.
وحيث إن من كلّف ذلك الرجل بالسؤال عن الإمام ٧ هو محمد بن إسماعيل بن بزيع الذي كان من صالحي هذه الطائفة وعلى جلالة كبيرة [١] ، فلا يبعد القول باعتبار ما رواه عنه بالرغم من عدم المعرفة باسمه، فتدبر.
وكيفما كان فقد يقال بأن هاتين الروايتين تدلان على صحة الاشتراك في الحج عند الضرورة، سواء في صورة قصور النفقة ــ كما هي مورد الرواية الثانية ــ أو صورة فقدها ــ كما هي مورد الرواية الأولى ــ. ولا مانع من العمل بالروايتين لو لا ما يدعى من إعراض الفقهاء (رضوان الله عليهم) عنهما.
ولكن الإعراض لو تحقق فهو مما لا عبرة به في حدًّ ذاته، إلا أن يشير إلى خلل في السند أو المتن، ولم يظهر شيء من ذلك فيهما، فلا أقل من الاحتياط بموجبهما بأن تخرج عن الميت حجة مشتركة مع غيره إذا لم تفِ تركته بإخراج حجة عنه بمفرده.
ولكن هذا الكلام ضعيف، فإن الروايتين إن سلّمت دلالتهما على الاجتزاء بحج واحد عن اثنين، إلا أن ذلك في مورد كون النائب عن الغير في الحج قد فقد نفقته فلا يمكنه أداء الحج كما هو مورد الرواية الأولى، أو أنه
[١] قال النجاشي في رجاله (ص:٣٣٠ــ٣٣٢): (كان من صالحي هذه الطائفة وثقاتهم، كثير العمل) ثم روى عن الحسين بن خالد الصيرفي قال: كنا عند الرضا ٧ ونحن جماعة فذكر محمد بن إسماعيل بن بزيع فقال: ((وددت أن فيكم مثله))).