بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٢٨ - بحث حول وجوب صرف التركة غير الوافية بنفقة الحج في الشركة فيه مع الغير
الوصية، ولا يمكن القطع بعدم الخصوصية، كما ورد في بعض التعاليق على العروة، بل لأن مورد الخبر هو الوصية بالحج التطوعي، وفي مثله يستظهر عرفاً تعدد المطلوب، فلا يمكن أن يقاس به مورد الكلام أي حجة الإسلام حتى مع الوصية بأدائها بالتركة.
هذا تمام الكلام في الاحتمال الأول في محل البحث، وهو التصدق بالتركة غير الوافية بأداء حجة الإسلام، وتبيّن أنه لا مثبت لهذا الاحتمال حتى على مستوى الاحتياط الوجوبي [١] ، فالمرجع إطلاق أدلة الإرث.
ب ــ وأما الاحتمال الثاني: وهو الشركة في الحج عن الميت، بأن يستأجر شخص ليأتي بالحج عنه وعن شخص آخر ــ حي أو ميت ــ وتدفع له التركة القاصرة عن الوفاء بحجة كاملة، وعلى ذلك فيكون للميت حج مشترك فيه مع غيره بدل أن يكون له حج بمفرده.
فقد احتاط بعضهم بموجب هذا الاحتمال استناداً إلى ورود روايتين تدلان على صحة الاشتراك في الحج وكفاية حجة واحدة عن شخصين في حال الضرورة. والروايتان هما ..
الأولى: معتبرة البزنطي [٢] عن أبي الحسن ٧ ، قال: سألته عن رجل أخذ حجّة من رجل فقُطِع عليه الطريق [٣] فأعطاه رجل حجّة أخرى. أيجوز له ذلك؟ فقال ٧ : ((جائز له ذلك، محسوب للأول والآخر، وما كان يسعه غير الذي فعل إذا وجد من يعطيه الحجّة)).
الثانية: ما روي بإسناد معتبر عن محمد بن إسماعيل [٤] قال: أمرت رجلاً أن يسأل أبا الحسن ــ أي الثالث ــ ٧ عن الرجل يأخذ من الرجل حجّة فلا تكفيه، أله أن يأخذ من رجل آخر حجة أخرى فيتسع بها فتُجزي عنهما جميعاً،
[١] وأما الاحتياط الاستحبابي فيكفي فيه مجرد الاحتمال وإن كان ضعيفاً جداً، وهو مما لا يمكن نفيه في المقام، فتدبر.
[٢] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٦١.
[٣] يعني ذهب ماله.
[٤] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٧١. ونظيره في الكافي ج:٤ ص:٣٠٩.