بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤١٢ - النصوص التي أُستدل بها على جريان حكم تعدد المطلوب على الوصية وإن لم تكن ظاهرة فيه
أصحاب الإجماع وإن كان في من وقع في السند بينهم وبين الإمام ٧ ضعيف أو غير موثق، فإن ابن أبي عمير الذي هو أحد أصحاب الإجماع قد روى هذه الرواية عن زيد النرسي عن علي بن مزيد، فتكون الرواية معتبرة على المسلك المذكور، ولكن تقدم في بحث سابق المناقشة في تماميته.
وأما قول الشيخ (قدس سره) بأن ابن أبي عمير والبزنطي وصفوان هم ممن عرفوا بأنهم لا يروون ولا يرسلون إلا عن ثقة فهو لا يقتضي وثاقة من هم من مشايخ هؤلاء الثلاثة مع الواسطة ليقال: إن علي بن مزيد منهم فهو ثقة وفق ذلك، بل يختص التوثيق المستفاد من كلامه (قدس سره) بمن هم من المشايخ المباشرين للمذكورين، كما لعله واضح.
هذا في ما يتعلق بسند الرواية. وأما دلالتها فهي مخدوشة أيضاً، وبيان ذلك: أنه قد يقال إن ظاهر الرواية كون الحجة الموصى بها هي حجة الإسلام، فإن المذكور فيها أن رجلاً أوصى إليّ بتركته، وظاهره إرادة تمام التركة، ومعلوم أن الحجة التطوعية لا تنفذ الوصية فيها إلا بمقدار الثلث وفي الباقي لا بد من إجازة الورثة.
فعدم تفصيل الإمام ٧ في مقام الجواب وعدم إيعازه ٧ إلى لزوم مراجعة الورثة في الزائد على الثلث يشير إلى أن الحجة كانت حجة الإسلام.
ولكن هذا الكلام غير واضح فإنه يحتمل أن الحجة الموصى بها كانت حجة تطوعية، إلا أن الإمام ٧ لم يجد حاجة إلى التفصيل بما ذكر في مقام الجواب، لأنه اعتبر سؤال الرجل عن حكم التركة مع قصورها عن الوفاء بنفقتها قرينة على إجازة الورثة للوصية، إذ لولا ذلك لا تصل النوبة إلى السؤال عن قصورها عن نفقة الحج [١] .
والنتيجة: أنه يحتمل أن يكون مورد الرواية هو حجة الإسلام، ويحتمل
[١] وهنا وجه آخر يستفاد من كلام السيد الحكيم (قدس سره) في المستمسك (ج:١٠ ص:٢٥٨) وهو كون الموصي ممن لا وارث له، بناءً على أنه إذا أوصى بصرف ماله في البر والمعروف لزم، ولا يكون ميراثه للإمام ٧ . ولكن مستند الحكم المذكور رواية غير نقية السند فلا يمكن البناء على ذلك، فتأمل.