بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٠٥ - هل الوصية بأداء الحج مثلاً من الثلث ظاهرة في إبقاء الثلث على ملك الموصي؟
الذي لا يمكن إيصاله إليه تعين التصدق به، بل إن كان المالك المعلوم ميتاً ــ كما هو في مورد الكلام ــ فقد يُعلم اشتغال ذمته بصلاة أو صيام أو كفارة أو نحوها فيكون صرف ذلك المال في تفريغ ذمته أولى من إيصال ثواب التصدق إليه. وإن كان المالك المعلوم حياً فربما يحصل الاطمئنان برضاه ببعض التصرفات الأخرى غير الصدقة كصلة بعض أرحامه به، فكيف يحكم بجواز التصدق في مثله فضلاً عن وجوبه وتعينه؟!
هذا وتجدر الإشارة إلى أنه لا يمكن إحراز ولاية من بيده المال على القيام بالتصدق به على سبيل التمليك ــ حتى مع الاستئذان من الحاكم الشرعي ــ إلا مع عدم تيسر التصدق على سبيل الصرف، أي إذا دار الأمر بين التصرف الاعتباري والتصرف الخارجي يقدم الثاني إذ لا تُحرز صحة التصرف الاعتباري في مثل ذلك.
كما لا بد من التنبه إلى أنه إذا وصل الأمر إلى التصدق واحتمل اشتغال ذمة المالك بما يسمى بـ(ردّ المظالم) فلا بد من الإتيان به بنية كونه عمن تشتغل ذمته له إن كان وإلا فيكون عن نفسه، إذ إن صرف المال في تفريغ ذمته أولى من صرفه في إيصال الثواب إليه كما مر.
وكيفما كان فقد ظهر أن هذا الوجه الأول لا يقتضي تعيّن التصدق في محل الكلام.
وأما الوجه الثاني فيمكن أن يقال بشأنه: إن الأمر بالتصدق في نصوص مجهول المالك ربما يكون من جهة كون الولاية عليه للإمام ٧ يصنع به ما يشاء، وقد ارتأى الأئمة : التصدق به في موارد الرجوع إليهم، فلا يكون حكماً أولياً، كما هو الحال في بعض الموارد الأخرى كإرث من لا وارث له، فإنه يكون للإمام ٧ ، وقد ورد في عدد من النصوص [١] أن أمير المؤمنين ٧ كان يأمر بإعطائه لأهل بلد المتوفى.
إن قيل: إن احتمال كون الأمر بالتصدق في مورد مجهول المالك من باب
[١] لاحظ الكافي ج:٧ ص:١٦٩، وتهذيب الأحكام ج:٩ ص:٣٨٧.