بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٨٧ - لزوم صرف التركة التي لا تفي بكلفة الحج في أداء ديون الميت
الدين، ومن المعلوم أن الآيات المباركة وهي عمدة الدليل الوارد في الدين ليست بلسان أن الزائد على مقدار الدين ينتقل إلى الورثة ليقال إن الأمر كذلك في الحج. بل مفادها على مبنى السيد الأستاذ (قدس سره) ــ القائل بأن البعدية فيها لحاظية ــ هو أن التركة تنتقل إلى الورثة باستثناء مقدار الدين والوصية، وحيث لا يمكن في المقام استثناء كلفة الحج لفرض قصور التركة عن الوفاء بها فلا يبقى محل للحاظ الإرث بعد استثناء مقدارها ليحكم بعدم ثبوت الإرث.
وكذلك مفاد الآيات الكريمة على مبنى السيد الحكيم (رضوان الله تعالى عليه) ــ القائل بأن البعدية فيها رتبية ــ هو أن الإرث لا يزاحم الدين في مقداره، والحج ملحق بالدين في ذلك، وفي المقام حيث لا يمكن صرف التركة في أداء الحج لقصورها عن الوفاء به، فلا مزاحمة بين الإرث والحج ليحكم بعدم ثبوت الإرث.
فالنتيجة أنه لا مجال لتوهم أن دليل وجوب إخراج حجة الإسلام من أصل التركة يقتضي على مسلك الملك عدم انتقال التركة القاصرة عن الوفاء بالحج إلى ملك الورثة.
وأما قياس المقام بما إذا كان الميت مديناً ولا سبيل إلى الوصول إلى الدائن لأداء دينه إليه، حيث لا إشكال في بقاء مقدار الدين على ملك الميت، أو بقاء حق الدائن متعلقاً بالتركة المنتقلة إلى الوارث ــ على الخلاف بين القولين ــ فهو قياس مع الفارق الواضح، فإن عدم إمكان الأداء في مورد الدين ليس من جهة عدم قابلية التركة لذلك بل عدم التمكن من الوصول إلى الدائن، فيعقل في مثله الحكم ببقاء التركة على ملك الميت، أو انتقالها إلى ملك الورثة متعلقة لحق الدائن. وأما هنا فحيث إن التركة لا تفي بنفقة الحج فلا يعقل بقاؤها متعلقة لحق الحج على ملك الميت أو تعلق حق الحج بها بعد انتقالها إلى ملك الورثة، فالفرق بين الموردين شاسع جداً.
وتجدر الإشارة إلى أنه قد ذكر بعض الأعلام (قدس سره) [١] ــ وهو من القائلين
[١] التهذيب في مناسك العمرة والحج ج:١ ص:١٥٢.