بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٦٦ - حكم أنحاء تصرفات الورثة في التركة قبل الاستئجار للحج
ولكنه ضعيف، والوجه فيه: أن الضمان ــ الذي هو التعهد بمال لآخر ــ يقع على نحوين: تارة: على نحو نقل الدين من ذمة المضمون عنه إلى ذمة الضامن للمضمون له. وأخرى: على نحو التزام الضامن للمضمون له بأداء مال.
والفرق بين النحوين أن الضامن في النحو الأول تشتغل ذمته للمضمون له بنفس المال المضمون وتبرأ ذمة المضمون عنه، فلو مات قبل وفائه أُخرج من تركته مقدماً على الإرث، لأن الضامن يصير هو المدين.
وأما الضامن في النحو الثاني فلا تشتغل ذمته للمضمون له بنفس المال بل يلزمه أداؤه تكليفاً، فلو مات قبل أن ينفّذ تعهده لم يُخرج من تركته شيء إلا بوصية منه.
فالضمان على النحو الأول يستتبع الحكم الوضعي وهو اشتغال الذمة بينما على النحو الثاني لا يستتبع إلا الحكم التكليفي.
وفي صحة الضمان على النحو الثاني كلام. والصحيح وفاقاً للسيد الأستاذ (قدس سره) وآخرين صحته، فإنه متعارف لدى العقلاء وعليه شواهد من الروايات.
وفي النحو الأول لا محيص من اعتبار قبول المضمون له ــ أي الدائن ــ فإن الدين مملوكه، فكيف يمكن الالتزام بأن بإمكان المدين والضامن أن يتفقا على نقله من ذمة الأول إلى الثاني من دون قبول صاحب الدين، أليس في نقل المملوك الذمي من ذمة إلى أخرى تصرف فيه، فكيف يجوز بلا موافقة المالك على ذلك؟! إنه على خلاف ما جرت عليه سيرة العقلاء قطعاً، فلا سبيل إلى الالتزام به بوجه.
وقد توهم صاحب الحدائق (قدس سره) [١] فذكر أنه لا يعتبر في الضمان رضا المضمون له تمسكاً بأصالة العدم حتى يقوم دليل على الاشتراط ــ كما عبّر ــ. فإن مقتضى الأصل خلاف ما ذكره، وهو عدم انتقال الدين إلى ذمة الضامن إلا أن يقوم دليل على الانتقال ولو بدون رضا المضمون له، فالانتقال هو الذي يحتاج
[١] الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج:٢١ ص:٧.