بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٦٥ - حكم أنحاء تصرفات الورثة في التركة قبل الاستئجار للحج
على ذلك.
وحملها على صورة حضور الديّان وموافقتهم على الضمان بعيد، فإنه قلَّ ما يحدث حضور الديّان حالة احتضار المدين ليُحمل الضمان المذكور على خصوص المقترن بموافقتهم.
وكذا حملها على صورة الاتصال بالديّان واستحصال موافقتهم، فإنه بعيد أيضاً ولا يناسب سياق الرواية.
وبالجملة: إن دلالة الرواية على كفاية ضمان الولي في براءة ذمة المحتضَر مما لا ينبغي أن يُنكر، ومقتضى الفهم العرفي أنه لا خصوصية للمحتضَر بل الميت بحكمه، وموافقة المضمون عنه لو كان شرطاً في صحة الضمان فيكفي فيها موافقة وليّه في مثل المقام.
ويؤيد هذا ما رواه الجمهور عن أبي سعيد الخُدري [١] قال: أتى رسول الله ٦ بجنازة ليصلى عليها، فتقدم ليصلي فالتفت إلينا فقال: ((هل على صاحبكم دين؟)) قالوا: نعم. قال: ((هل ترك له من وفاء؟)) قالوا: لا. قال: ((صلوا على صاحبكم)) قال علي بن أبي طالب ٧ : ((عليَّ دينه يا رسول الله)). فتقدم فصلى عليه. وقال: ((جزاك الله يا علي خيراً كما فككت رهان أخيك. ما من مسلم فك رهان أخيه إلا فك الله رهانه يوم القيامة)).
فإن هذه الرواية ظاهرة في براءة ذمة ذلك الميت بمجرد ضمان أمير المؤمنين ٧ لدينه بلا مراجعة الديّان في ذلك، حيث قال ٦ : ((كما فككت رهان أخيك)) في الإشارة إلى ضمانه ٧ .
وأما صحيح ابن سنان الدال على عدم براءة ذمة الميت إلا برضا الغرماء بالضمان فيمكن أن يقال: إنها لا تقاوم ما تقدم، لأن دلالتها على ذلك بالمفهوم ودلالة موثق إسحاق بن عمار المؤيَد بالنبوي المذكور بالمنطوق، والمنطوق أقوى دلالة من المفهوم، فيتقدم عليه.
هكذا يمكن أن يقرّب ما أفاده المحقق النائيني (قدس سره) .
[١] السنن الكبرى للبيهقي ج:٦ ص:٧٣.