بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٦٤ - حكم أنحاء تصرفات الورثة في التركة قبل الاستئجار للحج
قيمة الدين للتركة هو عدم جواز التصرف المتلف أو ما بحكمه فيها قبل أداء الدين أو الإتيان بالحج.
ولكن ذكر المحقق النائيني (قدس سره) ــ في المقام [١] ــ ما يظهر منه التفريق بين الحج والدين، حيث قال: إنه: (لا يبعد جواز التصرف حتى في ــ الدين ــ المستغرق أيضاً مع تعهد الأداء، لكن الأحوط أن يكون برضا الديّان) وظاهره جواز تصرف الورثة في التركة حتى مع استيعاب الدين لها إذا التزموا على أنفسهم بالأداء بلا حاجة إلى أن يكون ذلك بموافقة الديّان، وإن كان استحصال موافقتهم هو الأحوط استحباباً.
ولم يذكر (قدس سره) مثل هذا في كتاب الصلاة، بل ظاهره هناك [٢] موافقة السيد صاحب العروة (قدس سره) في عدم جواز التصرف في الدين المستوعب للتركة مطلقاً.
وقد علّق السيد الحكيم (رضوان الله عليه) [٣] على ما أفاده (قدس سره) في المقام قائلاً: (إنه لا وجه لجواز التصرف بمجرد الضمان إذا لم يرضَ الديّان، إذ لا دليل على فراغ ذمة الميت بذلك. فاللازم الرجوع إلى صحيح البزنطي ونحوه ــ أي في عدم جواز التصرف ــ لبقاء الدين بحاله. نعم إذا رضي الديّان بالضمان فقد برأت ذمة الميت، كما في صحيح ابن سنان: في الرجل يموت وعليه دين فيضمنه ضامن للغرماء قال ٧ : إذا رضي الغرماء فقد برأت ذمة الميت).
ولكن يمكن أن تقرّب دلالة بعض النصوص على فراغ ذمة المدين بمجرد الضمان بلا حاجة إلى استحصال رضا الديّان، وهو موثق إسحاق بن عمار [٤] عن أبي عبد الله ٧ في الرجل يكون عليه دين فحضره الموت فيقول وليّه: عليَّ دينك. قال: ((يبرؤه ذلك وإن لم يوفّه وليّه من بعده)) وقال: ((أرجو أن لا يأثم وإنما إثمه على الذي يحبسه)) فإن ظاهرها تحقق براءة ذمة المدين المحتضَر من الدين بمجرد ضمان الولي بلا حاجة إلى استحصال موافقة الديّان
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٤٦٠ التعليقة:٣.
[٢] العروة الوثقى ج:٢ ص:٣٧٢ المسألة:١٥.
[٣] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:٢٥٣.
[٤] تهذيب الأحكام ج:٦ ص:١٨٨.