بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٤٧ - كون مملوك الميت أو ما هو مورد حقه من التركة بمقدار الدين غير المستوعب للتركة على نحو الكلي في المعين
وأما معتبرة عبّاد بن صهيب فقد تقدم أنها ظاهرة في عدم انتقال شيء من التركة إلى الورثة قبل أداء الدين خارجاً كما اختاره المحقق القمي (قدس سره) ، ولكن حيث لا يمكن الالتزام بهذا المعنى لمخالفته لارتكاز المتشرعة وسيرتهم العملية، فلا بد من حمل المعتبرة على إرادة نفي الملكية المستقرة للورثة وكون تعلق حق الديّان بالتركة أو بقاء مقدار الدين منها على ملك الميت مع عدم استيعاب الدين لها على نحو الكلي في المعين.
ولكن هذا حملٌ للمعتبرة على خلاف ظاهرها، وقد مرَّ مراراً أنه متى لم تكن الرواية ظاهرة في المدعى فلا سبيل إلى الاستدلال بها عليه بعد تأويلها وحملها على خلاف ظاهرها.
وبعبارة أخرى: إن الرواية ظاهرة في ما لا يمكن الالتزام به، والمدعى ــ أي بقاء مقدار الدين على ملك الميت على نحو الكلي في المعين أو انتقال التركة إلى الورثة متعلقة لحق الديّان بها على نحو الكلي في المعين ــ مما لا ظهور للرواية فيه فكيف يستدل بها عليه؟!
فتحصل من جميع ما تقدم: أن ما ذكر من لزوم أداء الدين من التركة حتى لو تلف منها ما عدا مقدار الدين تام على المختار بمقتضى ظاهر الكتاب والسنّة، كما أن الظاهر اتفاق الفقهاء عليه، وهذا لا ينسجم إلا مع القول بالكلي في المعين دون الإشاعة، فهذا هو الدليل على القول المذكور.
وأما ما قيل [١] من (أنه لما استفيد من الدليل جواز تصرف الوارث في التركة، وأن له أن يؤدي سهم الدائن من كل جزء، وكون الاختيار بيده، فهو يدل على عدم الإشاعة، وكون المقام من قبيل الكلي في المعين) فهو ضعيف جداً، فإن منح الولاية لأحد الشريكين في الفرز والتعيين وإخراج حصة الشريك الآخر لا ينافي بوجهٍ كون الشركة بينهما على نحو الإشاعة.
وكذلك تجويز التصرف المتلف لأحدهما بشرط أن يبقى مجال لإخراج حصة الآخر من الباقي لا ينافي الإشاعة فإن مرجعه أيضاً إلى إعطاء الولاية له في
[١] مصباح الناسك ج:١ ص:١٢٣ (النسخة الثانية) (بتصرف).