بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٤٥ - كون مملوك الميت أو ما هو مورد حقه من التركة بمقدار الدين غير المستوعب للتركة على نحو الكلي في المعين
والسر في ذلك هو ما سبق الإيعاز إليه من أن الكلي في المعين ليس من الشركة حقيقة، فإن مالك الكلي لا يملك شيئاً من الجزئيات، وإنما هي للطرف الآخر، فاستثناء مقدار من المال في مرحلة تمليكه لأحد ــ بإرث أو غيره ــ لمّا كان ظاهراً في عدم انتقال تمام الجزئيات إليه بل يستثنى منها مقدار معين يكون ظاهراً لا محالة في الإشاعة دون الكلي في المعين.
وبالجملة: الآيات الكريمة والروايات بناءً على كون البعدية فيها لحاظية إنما تكون ظاهرة في الإشاعة لا الكلي في المعين.
ومقتضى البعدية الرتبية وفق ما أفاده المحقق العراقي (قدس سره) ــ من وقوع التزاحم في ملكية جزء من التركة بين الدين الذي يقتضي بقاء ذلك الجزء على ملك الميت وبين الإرث الذي يقتضي انتقال تمام التركة إلى الورثة، فيرجح الدين على الإرث ــ هو مثل ما تقدم في البعدية اللحاظية، إذ مرجعها إلى انتقال التركة إلى الورثة باستثناء مقدار الدين.
ولكن ذكر (قدس سره) [١] أن المستفاد من الأدلة مجرد اعتبار ما يقابل الدين في عين التركة، ومقتضاه كون المعتبر في مال الميت هو الكلي الموجود في التركة، لعدم دليل رافع لظهور ما يقتضي انتقال خصوصيات المال إلى الورثة.
أي إن المستفاد من الآيات والروايات مجرد وجود ما يقابل الدين في عين التركة وأما كون وجوده فيها على سبيل الكلي في المعين لتكون الخصوصيات للورثة أو على سبيل الإشاعة لتكون الخصوصيات مشتركة بين الميت وبينهم فهذا ما لا يستفاد من الأدلة، فمقتضى القاعدة البناء على الأول تمسكاً بمطلقات أدلة الإرث حيث إن الدليل المقيد غير ظاهر في بقاء شيء من الخصوصيات على ملك الميت.
وعلى ذلك فمقتضى البعدية الرتبية وفق مسلكه (قدس سره) هو البناء على الكلي في المعين.
ولكن هذا البيان مخدوش، فإنه ليس لسان الأدلة المذكورة اعتبار ما يقابل
[١] كتاب القضاء ص:٩٣.