بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٤٢ - المناقشة في الاستدلال بالآيات المتضمنة لقوله تعالى مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ بِهَا أَوْ دَيْنٍ على القول بالملك
انتقال التركة إلى الورثة إذا كان الميت مديناً بدين مستوعب لها، وانتقالها إليهم إذا لم يكن مديناً بدين مستوعب، أقصى الأمر أنه مع وجود الدين غير المستوعب يكون الميت مالكاً لمقدار الدين على نحو الكلي في المعين.
والنتيجة: أنه بأصالة عدم اشتغال ذمة الميت بالدين المستوعب للتركة يثبت انتقال التركة إلى الورثة، فلا يبقى مجال لاستصحاب عدم الانتقال.
وأما على مسلك الحق فليس جواز التصرف من جهة أصالة عدم تعلق حق الديّان بالتركة بأزيد من المقدار المتيقن من الدين ــ كما مرَّ في بيان تقريب دلالة الموثقة على القول بالحق ــ فإن تعلق حق الديّان بجزئيات التركة يختلف عن تعلق حقهم بمقدار منها على سبيل الكلي في المعين، من حيث كون متعلق الحق على الأول جزئياً وعلى الثاني كلياً، ولذلك فليس دوران الأمر بينهما من قبيل دوران الأمر بين الأقل والأكثر بل بين متباينين، والأصل العدمي يقتضي نفي كلٍ منهما أي أن أصالة عدم تعلق حق الديّان بالجزئيات معارضة بأصالة عدم تعلقه بالكلي في المعين، للعلم الإجمالي بتعلق حقهم على أحد النحوين.
ولكن لما كان الشك في تعلق حق الديّان بالجزئيات أو بالكلي في المعين ناشئاً من الشك في اشتغال ذمة الميت بدين مستوعب للتركة فبالإمكان إجراء أصالة عدم اشتغالها بدين كذلك، فإن المستفاد من الأدلة وفق القول بالحق انتقال التركة إلى ملك الورثة مع تعلق حق الديّان بالجزئيات إذا كانت ذمة الميت مشغولة بدين مستوعب، وعدم تعلق حق لهم بالجزئيات إذا كانت ذمته غير مشغولة بدين مستوعب، أقصى الأمر أنه مع وجود الدين غير المستوعب يكون للديّان حق في التركة على نحو الكلي في المعين، فبأصالة عدم اشتغال ذمة الميت بالدين المستوعب للتركة يثبت عدم تعلق حق للديّان في الجزئيات، فيجوز للورثة التصرف فيها بما لا ينافي أداء الدين المعلوم.
فظهر مما تقدم أن موثقة عبد الرحمن بن الحجاج لا دلالة فيها على القول بالحق بخلاف الروايات الثلاث الأخرى.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه الموثقة مغنية عن إجراء الاستصحاب على