بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٣٤ - المناقشة في الاستدلال بالآيات المتضمنة لقوله تعالى مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ بِهَا أَوْ دَيْنٍ على القول بالملك
بتمامها إلى ملك الورثة وإن كان على الميت دين على ما مرَّ في شرح الرواية الأولى.
ثم إنه لا بأس ببيان فقه الرواية، فأقول: إنه يحتمل في لفظة (اتّجر) وجهان..
الأول: أن يكون من التجارة، وكأن الذي يتبرع بالكفن للميت يشتري بعمله المثوبة.
وقد ذكر هذا غير واحد في مورد مشابه للمقام، وهو ما ورد من طرق الجمهور أن رجلاً دخل المسجد وقد قضى النبي ٦ صلاته فقال ٦ : ((من يتّجر فيقوم فيصلي معه)).
قال الزمخشري [١] وابن الأثير [٢] وغيرهما: أن يتّجر في هذا النص ــ على تقدير صحة اللفظ ــ إنما هو افتعال من التجارة لأنه يشتري بعمله الثواب. وقال الزمخشري: (وهذا المعنى يعضده مواضع في التنزيل والأثر وكلام العرب).
الثاني: أن يكون اتّجر من الأجر، أي يكون أصله (ائتجر) فأدغمت (الهمزة) في (التاء) ولكن في صحة هذا النحو من الإدغام خلاف.
قال الزمخشري [٣] : إن الإدغام في مثله غير قوي، ونحوه (اتّزر) وأصله (ائتزر) من (الإزار). ولكن نقل ابن الأثير [٤] : أن الهروي أجاز هذا الإدغام.
وكيفما كان فالظاهر أن مراد السائل بقوله: (فإن اتجر عليه بعض أخوانه ..) أنه إذا تبرع أحد بكفن للميت بعد ما أعطي لأهله من مال الزكاة لشراء الكفن وقد قاموا بذلك فعلاً، فهل يلزم أن يكّفن بواحد من الكفنين ويؤدى بالثاني دينه؟ إذ الدين يأتي بالمرتبة الثانية بعد الكفن ــ كما مر في النصوص ــ ولهذا الميت عندئذٍ زيادة على الكفن الواجب، والزائد وإن كان كفناً يجب أن يصرف في أداء دينه.
[١] الفائق في غريب الحديث ج:١ ص:٢٣ مادة (أجر).
[٢] النهاية في غريب الحديث ج:١ ص:١٨٢ مادة (تجر).
[٣] الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل ج:٢ ص:٣٠٣.
[٤] النهاية في غريب الحديث ج:١ ص:٢٥ مادة (أجر).