بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٩٦ - المناقشة في الإطلاقات التي أُستدل بها للقول بالحق
يمتاز بها عن الآخرين لا ينعقد لكلام الآمر إطلاق يقتضي جواز إدخاله من دون تفتيش، بل يحمل عدم التقييد فيه على أنه من جهة الاستغناء عنه بما ورد في الأوامر السابقة، وإلا فإن حاله لا يختلف عن حال من سبقه.
ومحل الكلام من هذا القبيل، فإنه حيث لا يظهر ما يمتاز به إرث الولد والوالدين والزوج والزوجة والإخوة والأخوات من الأم عن إرث الإخوة والأخوات من الأبوين أو من الأب خاصة من حيث تقييد الإرث بكونه بعد الوصية والدين وعدمه، فلا ينعقد للآية الكريمة الواردة في إرث الأخيرين إطلاق يقتضي ثبوت الإرث لهم غير مقيد بكونه بعد الوصية والدين، فتدبر.
٣ ــ وأما آية أولي الأرحام ــ أي قوله تعالى: ((وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ)) ــ فهي إنما تدل على أن بعض الأرحام أولى ببعض في الميراث من الأجانب، ولا تدل على ثبوت الإرث مع استيعاب الدين للتركة، أو ثبوته في تمام التركة مع وجود دين غير مستوعب لها، وهذا واضح.
٤ ــ وأما قوله تعالى: ((وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآَتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً)) فهو أيضاً ليس له إطلاق يقتضي ثبوت الإرث حتى مع اشتغال ذمة الميت بدين مستوعب للتركة.
وليس ذلك من جهة ما أفاده السيد الطباطبائي (قدس سره) [١] من أن في هذه الآية تلخيصاً للأحكام والأوامر التي في آيات الإرث المتقدمة عليها في الذكر، ووصية إجمالية لما فيها من الشرائع التفصيلية، فلا ينعقد لها إطلاق بأوسع مما ورد فيها.
فإنه ــ مضافاً إلى أنه لا شاهد على كون هذه الآية الكريمة تلخيصاً للآيات السابقة ــ لا يكاد أن يتم إلا إذا أمكن أن ينطبق من أُجمل ذكره من الوارث والمورثين على من ذُكر منهم تفصيلاً في آيات الإرث، وهو ما التزم به (قدس سره) حيث قال: (إن المراد بالموالي جميع من ذكر وارثاً فيها ــ أي في الآيات السابقة ــ من الأولاد والأبوين والإخوة والأخوات وغيرهم. والمراد بالأصناف الثلاثة
[١] الميزان في تفسير القرآن ج:٤ ص:٣٤١.