بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٩٥ - المناقشة في الإطلاقات التي أُستدل بها للقول بالحق
ومنه يُعلم أن الآية الكريمة مسوقة لبيان أصل استحقاق النساء من الأقارب للإرث في مقابل حرمانهن منه بالكلية، ولا ينعقد للآية المباركة إطلاق من حيث ثبوت الإرث حتى مع استيعاب الدين للتركة، ولا من حيث انحصار مستحق التركة في الرجال والنساء من قرابة الميت، لتدل على عدم بقاء شيء من التركة في ملكه حتى لو كان عليه دين غير مستوعب للتركة، ليكون مقتضاها على التقديرين خلاف ما يقول به أصحاب القول بالملك.
٢ ــ وأما قوله تعالى: ((يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ ..)) فالوجه في عدم إطلاقه هو نزوله بعد آيات الإرث [١] المشتملة على قوله تعالى: ((مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ .. بِهَا أَوْ دَيْنٍ)) ، ومنها آية تتعلق بإرث الكلالة، وهي قوله تعالى [٢] : ((وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ)) ولكن الكلالة في هذه الآية حُملت على الإخوة والأخوات من طرف الأم فقط، وفي الآية المبحوث عنها حُملت على الإخوة والأخوات من طرف الأبوين أو من طرف الأب فقط.
فإن مسبوقية استفتاء بعض الصحابة عن حكم الكلالة بالآيات المتضمنة لتحديد الإرث بما بعد الوصية والدين ــ ولا سيما آية الكلالة الأولى ــ تمنع من انعقاد الإطلاق لهذه الآية الثانية ــ الواردة بشأن الكلالة أيضاً ــ من الجهة المذكورة، بل المتفاهم العرفي حمل عدم التقييد فيها على كونه من جهة الاعتماد على ما ذكر في الآيات السابقة.
ونظير هذا ما إذا قال الآمر: (أدخل زيداً بعد تفتيشه) ثم قال: (أدخل خالداً بعد تفتيشه) وقال: (أدخل إبراهيم بعد تفتيشه)، فسأله المأمور عن إسماعيل فقال: (أدخله)، فإنه حيث إنه لا يظهر وجود خصوصية لإسماعيل
[١] هذا ما أطبق عليه المفسرون، بل ذكر جمع منهم أنها آخر آية نزلت من القرآن الكريم. لاحظ جامع البيان ج:٦ ص:٥٦.
[٢] النساء: ١٢.