بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٩٣ - الآيات والروايات التي أُستدل بها لكل من القولين
صرورة ثم مات في الحرم فقد أجزأ عنه حجة الإسلام، وإن كان مات وهو صرورة قبل أن يُحرم جعل جمله وزاده ونفقته وما معه في حجة الإسلام، فإن فضل من ذلك شيء فهو للورثة إن لم يكن عليه دين))، قلت: أرأيت إن كانت الحجة تطوعاً ثم مات في الطريق قبل أن يحرم لمن يكون جمله ونفقته وما معه؟ قال: ((يكون جميع ما معه وما ترك للورثة، إلا أن يكون عليه دين فيقضى عنه، أو يكون أوصى بوصية فينفّذ ذلك لمن أوصى له، ويجعل ذلك من ثلثه)).
ومحل الاستدلال منها فقرتان ..
١ ــ قوله ٧ : ((فإن فضل من ذلك شيء فهو للورثة إن لم يكن عليه دين)) حيث يدل على أن الزائد على نفقة الحج لا ينتقل إلى ملكية الورثة إلا مع عدم اشتغال ذمة الميت بدينٍ، لا أنه ينتقل متعلقاً لحق الديّان.
٢ ــ قوله ٧ في الذيل: ((يكون جميع ما معه وما ترك للورثة إلا أن يكون عليه دين فيقضى عنه)) فإن ظاهره كون الاستثناء متصلاً، أي أنه لا يكون تمام التركة للورثة مع اشتغال ذمة الميت بالدين، لا أنه يكون لهم بتمامها حتى في هذه الصورة غاية الأمر مع تعلق حق الديّان بها، فإن مقتضاه كون الاستثناء منقطعاً وهو خلاف الظاهر.
الرواية السادسة: صحيحة سليمان بن خالد [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((قضى أمير المؤمنين ٧ في ديّة المقتول أنه يرثها الورثة على كتاب الله وسهامهم إذا لم يكن على المقتول دين إلا الإخوة والأخوات من الأم فإنهم لا يرثون من ديته شيئاً)).
ومورد هذه الرواية وإن كان هو الديّة إلا أن التركة لا تختلف عنها في الحكم المبحوث عنه، فإنه لم يفرّق أحد من الفقهاء بينهما في ذلك، فإذا ثبت في الدية أنها لا تنتقل إلى ملك الورثة إلا مع عدم اشتغال ذمة المقتول بالدين كان الحكم في التركة كذلك بلا إشكال فتدل الرواية على خلاف ما ذهب إليه أصحاب القول بالحق من انتقال التركة إلى الورثة بتمامها متعلقة لحق الديّان.
[١] الكافي ج:٧ ص:١٣٩.