بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٨٣ - المحاذير التي تذكر على كل من القول بالملك والقول بالحق
المحذور الرابع: أن مقتضى بقاء جزء من التركة أو تمامها على ملك الميت هو كون أمره بيد وصي الميت، وإن لم يوجد فالحاكم الشرعي دون الورثة. ومقتضى ذلك أن الورثة إذا أرادوا أداء دين الميت من التركة يلزمهم ــ مع فقدان الوصي ــ مراجعة الحاكم الشرعي، وليس لهم التصدي لذلك بدون موافقته.
مع أن السيرة القطعية جارية على أن الورثة لا يرجعون إلى الحاكم الشرعي، بل يستقلون في إيفاء الديّان من التركة ما في ذمة الميت من الدين. وهذا إنما ينسجم مع القول بانتقال التركة إلى ملك الورثة متعلقة لحق الديّان.
والجواب عنه: أن قيام السيرة على ذلك مُسلّم، وبها يخرج القائل بالملك عن مقتضى القاعدة، فيلتزم بأن إخراج ما يقابل الدين من التركة بيد الورثة. وأما أمر الوفاء فبيد الوصي إن كان، وإلا فبيد الورثة أيضاً، ولا تصل النوبة إلى مراجعة الحاكم الشرعي في مطلق الأحوال. وقد مرَّ نظير هذا في مورد إخراج كلفة الحج وصرفها في أدائه أيضاً.
بل الحال كذلك حتى على القول بالحق، فإن مرجعه ــ كما مر سابقاً ــ إلى تعلق حق مالي بمقدار الدين بالتركة ويكون للميت أولاً وبالذات وللديّان ثانياً وبالتبع، ومقتضى ذلك عدم ولاية الورثة على إخراج ما يوازي الدين من التركة من دون مراجعة ولي الميت، ولكن يخرج عن مقتضى القاعدة بموجب ما ذكر من السيرة القطعية.
وبالجملة: المحذور المذكور إن تم فهو يتوجه على كلا القولين ولا يختص بالقول بالملك، ولكنه مندفع من جهة أن السيرة القطعية القائمة على تصدي الورثة لإخراج ما يقابل الدين من دون مراجعة ولي الميت تعدّ بنفسها دليلاً على لزوم الخروج عما تقتضيه القاعدة من اعتبار مراجعته في ذلك.
المحذور الخامس: أنه بناءً على بقاء جزء من التركة على ملك الميت بمقدار دينه لو تم أداء الدين من قبل متبرع أو قام الدائن بإسقاط الدين عنه بعد وفاته، فحينئذٍ إما أن يلتزم بأن مقدار الدين يبقى على ملك الميت ولا ينتقل إلى الورثة