بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٨٢ - المحاذير التي تذكر على كل من القول بالملك والقول بالحق
على عدم امتناع الورثة عن التصرف في التركة بما لا ينافي أداء الدين منها، ولا سيما التصرفات التي لا توجب نقصاناً في ماليتها حتى لو كان الدين مستوعباً للتركة، فضلاً عما إذا كان على الميت دين جزئي ــ الذي لا يخلو عنه ميت عادة ــ ولا يشكل شيئاً معتداً به من تركته غاية الأمر لزوم مراجعة الديّان والاستئذان منهم في ما إذا كان الدين مستغرقاً للتركة وكان التصرف موجباً لنقصان المالية أو كان تصرفاً متلفاً أو ناقلاً، وأما مراجعة ولي الميت والاستئذان منه فلا حاجة إليه ليقال: إنه ليس له الإذن في ذلك لعدم مصلحة للميت فيه.
وبالجملة: السيرة العملية الجارية بين المسلمين إنما تناسب القول بانتقال التركة إلى ملك الورثة ولا تناسب إطلاقاً القول ببقاء مقدار الدين على ملك الميت.
والجواب عنه: أن ما ذكر على القول بالملك إنما يتم لو كانت ملكية الميت في العين وعلى نحو الإشاعة، ولكن الصحيح أنها في المالية وعلى نحو الكلي في المعين ــ كما مرَّ آنفاً ــ.
وفي مورد ملك الغير للمالية ــ كلاً أو بعضاً ــ يجوز لمالك العين التصرف الذي لا يوجب نقصان المالية ــ كالصلاة والجلوس في الدار ــ ولا حاجة إلى الاستئذان من ذلك الغير أو من وليّه، كما أنه في مورد الكلي في المعين حتى لو كانت الشركة في العين يجوز لمالك الجزئيات التصرف فيها بما لا ينافي أداء الكلي منها.
نعم مقتضى القاعدة على القول بالملك لزوم مراجعة ولي الميت في التصرف المنافي لأداء الدين من التركة ــ بالإضافة إلى مراجعة الديان ــ فإن قامت السيرة على عدم مراجعته لزم الخروج بمقتضاها عما هو مقتضى القاعدة ولا ضير فيه، بل لو فرض كون مقتضى القاعدة على القول بالملك عدم جواز التصرف في التركة مطلقاً أمكن الخروج عنها بموجب السيرة القطعية المذكورة، فإنها تكون عندئذٍ مخصصة للقاعدة، فلا يكون هذا محذوراً يمنع من الالتزام ببقاء مقدار الدين على ملك الميت، فتدبر.