بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٥٦ - ما هي الوظيفة عند عدم البناء على تقديم أي من الحج والدين على الآخر؟
دليليهما، لاقتضاء إطلاق كل واحد منهما لكونه هو الأهم الذي يجب صرف القدرة إليه.
وعلى هذا المسلك يتضح أن موارد قصور القدرة عن الجمع بين امتثال تكليفين تكون من موارد التزاحم إذا كانت القدرة فيها غير دخيلة في الملاك، كما في إنقاذ غريقين، فإن الملاك قائم في إنقاذ كل منهما، ولكن لا سبيل إلى تحقيق الملاكين لقصور القدرة.
وأما مثال الزكاة فليس من موارد التزاحم، لأنه لا ملاك إلا في جعل الزكاة مرة واحدة في المال الواحد في السنة الواحدة، إذ لو كان الملاك متعدداً لأمر الشارع المقدس بالزكاة مرتين، فمع وحدة الملاك لا يندرج المورد في باب التزاحم بل في باب التعارض.
وبعد بيان هذين المسلكين في حقيقة التزاحم وضابطه يقع الكلام في ما هو محل البحث من مسألة الحج والدين على كلٍ من المسلكين ..
أما على مسلك المحقق النائيني (قدس سره) فالبحث تارة على قول من يرى بقاء مقدار الدين والحج في ملك الميت، وأخرى على قول من يرى انتقال التركة بتمامها إلى الورثة متعلقة لحق الحج والدين ..
أما على القول الأول فيمكن تقريب اندراج المقام في باب التزاحم بمناط قصور القدرة عن الجمع بين التكليفين، وذلك على أساس أن ما يبقى على ملك الميت من تركته لا يصبح متعلقاً لحق الحج أو الدين، بل يكون حاله كما لو كان قبل الوفاة، أي أنه كما كان يتوجه إلى المالك في حال حياته تكليفان بأداء الحج ووفاء الدين من دون تعلق أي حق وضعي بعين ماله ــ ولذا كان من موارد التزاحم مع قصور ماله عن أداء التكليفين معاً ــ كذلك الحال بعد الوفاة، غاية الأمر أن التكليفين كانا متوجهين إلى الشخص نفسه في حال حياته، وأما بعد الوفاة فيتوجهان إلى وليّه ــ من الوصي أو الوارث أو الحاكم الشرعي أو عدول المؤمنين ــ ويكونان متزاحمين من جهة قصور القدرة، لفرض أن تكليف الولي هو أداء الحج ووفاء الدين من تركة الميت لا مطلقاً ــ أي وإن كان من ماله