بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٥٥ - ما هي الوظيفة عند عدم البناء على تقديم أي من الحج والدين على الآخر؟
النصاب الخامس وإطلاق دليل وجوب الزكاة في النصاب السادس في وعاء الجعل والتشريع، بل أقصى ما يقتضيه هو التنافي بينهما في مرحلة الفعلية على النحو الذي مرَّ بيانه.
وبهذا يظهر الخدش في ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) من إدراج المثال المذكور في باب التعارض، فإنه إنما يتم لو قام الدليل على عدم وجوب الزكاة مرتين في مال واحد في سنة واحدة، ولم يقم الدليل على هذا وإنما قام على عدم إخراج الزكاة مرتين من مال واحد في سنة واحدة.
فلا وجه لما أفاده (قدس سره) من أن هذا الدليل يوجب العلم بتقييد إطلاق وجوب الزكاة في أحد النصابين ــ الخامس أو السادس ــ بل هما على إطلاقهما في مرحلة التشريع، كما في إطلاق وجوب أداء الصلاة الفريضة ووجوب إنقاذ الغريق، أقصى الأمر امتناع فعلية كلا الحكمين، إما لقصور القدرة كما في مثال أداء الصلاة وإنقاذ الغريق، أو لوجود حول كامل واحد فقط لا حولين كما في مثال وجوب الزكاة في النصابين.
هذا بعض الكلام في ما يمكن أن يوجه به ما ذكره المحقق النائيني (قدس سره) ، وتمام البحث عنه في محله من علمي الأصول والفقه.
هذا هو المسلك الأول في حقيقة التزاحم وما هو الضابط فيه.
المسلك الثاني: ما أفاده المحقق العراقي (رضوان الله تعالى عليه) [١] من أن ضابط باب التزاحم إنما هو بوجود الملاك والغرض في كل من الخطابين مع ضيق خناق المولى من تحصيلهما، وضابط التعارض إنما هو بعدم الملاك والمقتضي في أحد الخطابين، فكل مورد أُحرز فيه ولو من الخارج عدم وجود الملاك والمقتضي إلا لأحد الحكمين يكون داخلاً في صغرى التعارض، وكل مورد أُحرز فيه وجود الملاكين والغرضين في الخطابين مع عدم إمكان تحصيلهما يكون داخلاً في صغرى التزاحم.
نعم إذا أُحرز أو اُحتمل أهمية أحدهما لا على التعيين وقع التعارض بين
[١] نهاية الأفكار ج:٤ ص:٣٧٣.