بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٥٣ - ما هي الوظيفة عند عدم البناء على تقديم أي من الحج والدين على الآخر؟
الأجود [١] : (إن قيام الدليل على أن المال الواحد لا يزكى في عام واحد مرتين يوجب العلم بتقييد ما دلّ على وجوب خمس شياه على من ملك النصاب الخامس ومضى عليه الحول، أو ما دلّ على وجوب بنت مخاض على من ملك النصاب السادس ومضى عليه الحول، فيقع التعارض بين إطلاقي الدليلين لا محالة، فلا بد حينئذٍ من الرجوع إلى مرجحات باب المعارضة، فلا مساس لأمثال المقام بباب المزاحمة أصلاً، وأن مقام شيخنا الأستاذ (قدس سره) أجل وأرفع من أن يخفى عليه ذلك، ولكن العصمة لأهلها).
ولكن بملاحظة ما ذكره المحقق النائيني (قدس سره) من ضابط التزاحم ينبغي البناء على اندراج كلا الموردين في هذا الباب.
توضيح ذلك: أن القوة المنبثة في العضلات المعبر عنها بالقدرة هي مما يعتبر عند المحقق النائيني (رضوان الله تعالى عليه) في فعلية الأحكام التكليفية، فالحكم التكليفي لا يصير فعلياً إلا مع قدرة المكلف على متعلقه، فإذا كان للمكلف بأداء الصلاة وإنقاذ غريق قدرة واحدة لا تفي بالقيام بكلا الأمرين، فإن اعتبرت لوجوب أداء الصلاة صار فعلياً، وإن اعتبرت لوجوب إنقاذ الغريق صار فعلياً. فهنا تمّس الحاجة إلى متمم جعل تطبيقي يتكفل باعتبار أداء الصلاة مقدوراً للمكلف، أو إنقاذ الغريق مقدوراً له، أي منح القدرة لأيٍ من التكليفين ليصبح فعلياً في حق المكلف، فإن كان أحد الحكمين مرجحاً على الآخر من جهة الأهمية أو غيرها فمقتضى متمم الجعل اعتبار القدرة له، وإلا فمقتضاه اعتبار القدرة لما يختار المكلف امتثاله من التكليفين.
هذا في مورد القدرة التي هي مما يعتبر في فعلية الأحكام التكليفية وتحقق موضوعاتها خارجاً.
وحولان الحول على الإبل في مثال الزكاة يشبه القدرة في ما ذكر، أي أنه مما يعتبر في موضوع ثبوت الزكاة على الإبل، فهناك حكمان وضعيان: أحدهما: ثبوت الزكاة بمقدار خمس شياه على الإبل التي يحول الحول عليها مع أربع
[١] أجود التقريرات ج:١ ص:٢٨٥.