بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٢٨ - المناقشة في دلالة الصحيح على المدعى
كلماتهم في ذلك.
قال الشيخ (قدس سره) [١] : (فإن كان عليه شيء من الزكاة وكان قد وجب عليه حجة الإسلام ففرط فيها وخلّف دون ما تقضى عنه به الحجة والزكاة حُجّ عنه من أقرب المواضع ويجعل ما بقي في أرباب الزكاة).
ومثل هذا ما ذكره القاضي ابن البراج [٢] وابن إدريس [٣] وابن سعيد الحلي [٤] ، ولعل المتتبع يجد آخرين مثلهم.
ومع فتوى هؤلاء الأعلام كيف يمكن أن يدعى إعراض الكل عن الصحيحة، بل كيف يدعى إعراض المشهور عنها؟!
نعم يمكن ادعاء إعراض المشهور عنها منذ عصر المحقق الحلي والعلامة (قُدِّسَ سرهُما)، ولكن من الواضح أن إعراضهم لا قيمة له حتى عند من يقول بأن إعراض المشهور يوجب سقوط الرواية عن الحجية، فإنه لا يلتزم بذلك في إعراض متأخري المتأخرين.
وكيفما كان فقد ظهر أنه ليس هناك ما يقتضي الخلل في حجية صحيحة معاوية بن عمار وترك العمل بها.
الجانب الثاني: أن الصحيحة لا تدل على تقديم الحج على الزكاة أصلاً، أو أنها لا تدل عليه مطلقاً بل في الجملة، فهنا وجهان ..
الوجه الأول: ما أشار إليه صاحب الجواهر (قدس سره) [٥] من أنه يحتمل أن يكون ما ذكر في جواب الإمام ٧ في الصحيحة مبنياً على توزيع التركة بالنسبة، لا على تقديم الحج على الزكاة، فلا يصح الاستناد إلى هذه الصحيحة في الحكم
[١] النهاية في مجرد الفقه والفتاوى ص:٦٢٠، والملاحظ أنه (قدس سره) قد أورد الرواية في التهذيب (ج:٩ ص:١٧٠) ولم يخدش فيها، مع أن دأبه في القسم الأخير من التهذيب إيراد الروايات والتعليق على ما لا يوافق عليه منها.
[٢] المهذب ج:١ ص:٤٢٠.
[٣] السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي ج:٣ ص:٢٢١.
[٤] الجامع للشرائع ص:٤٩٩.
[٥] جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٧ ص:٣١٥.