بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٢٦ - دعوى الإعراض عن مضمون صحيح معاوية والمناقشة فيها
في دلالتها، فلا محيص من العمل بها، فإعراض المشهور وإن كان ثابتاً ولكن لا يوجب السقوط عن الحجية.
وأما الثاني ــ أي إعراض الكل ــ فهو وإن كان يوجب سقوط الرواية عن الحجية ــ حتى عند السيد الأستاذ (قدس سره) ومن وافقه من القائلين بعدم سقوط الرواية المعتبرة عن الحجية بإعراض المشهور، فإنهم لا يختلفون في سقوطها عن الحجية بالتسالم على خلافها وعدم وجود قائل بمضمونها [١] ــ إلا أنه يمكن أن يناقش صغروياً في تحقق إعراض الكل عن الرواية المبحوث عنها، فإن القاضي ابن البراج قد مال [٢] إلى تقدم الحج على الدين الذي منه الزكاة المنتقلة إلى الذمة، حيث قال (قدس سره) في من مات وقد وجبت عليه حجة الإسلام وعليه دين: (إن كان ما خلّفه لا يتّسع لذلك قُسّم بينهما، لأنهما دينان قد وجبا عليه، وليس أحدهما أولى من الآخر) ثم قال: (وإن قلنا بتقديم الحج لأن حق الله سبحانه أولى من غيره كان جائزاً).
وذكر العلامة (قدس سره) [٣] في ما إذا أوصى بحج وغيره وكان الجميع واجباً وقصرت التركة، قسطت على الجميع بالحصص ثم قال: (وقال بعض علمائنا يقدم الحج لأولويته، وللرواية).
وبذلك يظهر أنه لا يوجد تسالم من جميع الفقهاء على خلاف مضمون صحيحة معاوية بن عمار الدالة على تقديم الحج على الزكاة، بل يوجد قائل به وإن كان نادراً.
أقول: أما ابن البراج فمن الواضح عدم اعتماده على الرواية، بل على القاعدة المتقدمة ــ من أولوية حق الله بالقضاء ــ وقد مر الخدش فيها.
مضافاً إلى أنه لا يظهر منه تقديم الحج على ما يكون من قبيل دين الزكاة
[١] وقد تكرر ذلك في كلمات السيد الأستاذ (قدس سره) ، حيث إنه بعد إيراده للرواية المعتبرة سنداً يردها لعدم وجود عامل بها من الأصحاب. لاحظ مباني تكملة المنهاج ج:١ ص:١٢٣، ١٣٢، ٢٥٥، ج:٢ ص:١٥٠، ١٨٨، ٣٧٧.
[٢] جواهر الفقه ص:٤٠.
[٣] تذكرة الفقهاء ج:٧ ص:١٠٥.